أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

116

الكامل في اللغة والأدب

ممّن حملن به وهنّ عواقد * حبك « 1 » النّطاق « 2 » فشبّ غير مهبل ( المهبل الكثير اللحم ومهبّل غير مدعو عليه بالهبل ) . حملت به في ليلة مزءودة « 3 » * كرها وعقد نطاقها « 4 » لم يحلل مزءودة ذات زؤد وهو الفزع ، فمن نصب مزءودة فإنما أراد المرأة ومن خفض فإنه أراد الليلة وجعل الليلة ذات فزع لأنه يفزع فيها . قال اللّه عزّ وجل : « بل مكر الليل والنّهار » « 5 » ، والمعنى بل مكركم في الليل والنهار . وقال جرير : لقد لمتنا يا أمّ غيلان في السّرى * ونمت وما ليل المطيّ بنائم وقال آخر : فنام ليلي وتجلّى همّي ، وهذا الرجز ضدّ ما قال الآخر في ولده فإنه أقرّ بأن امرأته غلبته على شبهه ، وذلك قوله : واللّه ما أشبهني عصام * لا خلق منه ولا قوام نمت وعرق الخال لا ينام يقول عزّتني أمّه على الشّبه فذهبت به إلى أخواله . وقال آخر : لقد بعثت صاحبا من العجم * بين ذوي الأحلام والبيض اللّمم كان أبوه غائبا حتى فطم يقول لم يسق غيلا « 6 » ؛ وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هممت أن أنهي أمّتي عن الغيلة حتى علمت أنّ فارس والرّوم تفعل ذلك بأولادها فلا تضير أولادها ، والغيلة أن ترضع المرأة وهي حامل أو ترضع وهي تغشى ، ويزعم أهل الطب

--> ( 1 ) الحبك : جمع حبكة بالضم وهي الحبل شد به على الوسط والنطاق . ( 2 ) النطاق : ككتاب شقه تلبسها المرأة ، تشد وسطها فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض والأسفل ينجر على الأرض . ( 3 ) مزءودة : فيها فزع . ( 4 ) النطاق : ذكرت في مكان سابق . ( 5 ) سورة سبأ : الآية 33 . ( 6 ) الغيل : الذي ترضعه أمه وهي حامل .