أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
114
الكامل في اللغة والأدب
فجاءت به حوش الفؤاد مسهّدا * وأفضل أولاد الرّجال المسهّد لعروة بن الورد يرد على زوجته وقد نهته عن السفر ليلا وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ عينيّ تنامان ولا ينام قلبي » . وقال عروة بن الورد العبسيّ وهو عروة الصّعاليك : لحا اللّه « 1 » صعلوكا إذا جنّ ليله * مصافي المشاش « 2 » ألفا كلّ مجزر « 3 » ( يعدّ العنى من نفسه كلّ ليلة * أصاب قراها من صديق ميسّر ) « 4 » ينام ثقيلا ثم يصبح قاعدا * يحثّ الحصى عن جنبه المتعفّر « 5 » يعين نساء الحيّ ما يستعنّه * فيضحي طليحا « 6 » كالبعير المحسّر ولكنّ صعلوكا صفيحة وجهه * كضوء سراج القابس « 7 » المتنوّر مطلا على أعدائه يزجرونه * بساحتهم زجر المنيح « 8 » المشهّر « 9 » وإن بعدوا لا يأمنون اقترابه * تشوّف أهل الغائب المتنظّر فذلك إن يلق المنيّة يلقها * حميدا وإن يستغن يوما فأجدر ( يريح عليّ الليل أضياف ماجد * كريم ومالي سارحا مال فأجدر قال أبو الحسن : كذا أنشده فذلك لأنه لم يرو أوّل الشعر ، والصواب كسر الكاف لأنه يخاطب امرأة ألا تراه قال : أقلّي عليّ اللوم يا ابنة مالك * ونامي وإن لم تشتهي ذاك فاسهري
--> ( 1 ) لحا اللّه فلانا : أي قبحه ، ولعنه . ( 2 ) والمشاش جمع مشاشة بالضم وهي رأس العظم الممكن المضغ . ( 3 ) والمجزر موضع الجزر يصفه بدناءة النفس وتنبع المواضع القذرة لالتقاط الطعام الدون الخسيس . ( 4 ) ميسر : بكسر السين كأنه من قولهم يسر الرجل تيسير أسهلت ولادة إبله وغنمه . ( 5 ) المتعفر : الملوث بالتراب . ( 6 ) الطليح : الذي به تعب وإعياء . ( 7 ) القابس : النور الضوء . ( 8 ) المنيح : كامير قدح بلا نصيب . ( 9 ) المشهر : من الشهرة بالضم وهي ظهور الشيء في شنعه .