أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

9

قهوة الإنشاء

عبده ورسوله الذي « 1 » أرسله شاهدا ومبشّرا ونذيرا ، وطوى صحف الكفر ورفع لهذه الأمة علما على سائر الأمم منشورا ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة ينشرح بها الخاطر ، ويبتهج لها الناظر ، وسلّم تسليما . وبعد ، فإن أولى من جزمنا على رفع علمه ، وأغدق عليه سحاب إنعامنا هاطل ديمه ، وآتيناه كتابه هذا بيمينه لينقلب إلى أهله مسرورا ، وأحسنّا جزاءه لمّا كان سعيه مشكورا ، وأفرغنا على جيوشنا المنصورة دروع آرائه الداوديه ، وزهّدناه في الفواكه الشامية بحلاوة دولتنا القاهرية ، وجمعناه بإخوته بعد وفاء الكيل بمصر حنوّا منّا وإحسانا ، وأعدنا إليهم بضاعتهم من رتب المعالي فتلوا : « هذه بضاعتنا ردّت إلينا » ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ، من هاجر معنا وهجر أحبّ البقاع إليه ، وشقّينا « 2 » به في حروبنا المنصورة صدور المعامع ، ولم يشق ذلك عليه ، وتفقّه في خدمتنا الشريفة فلم يخرج عن الواجب ، وصحبناه لحسن نظره فكان نعم الناظر والصاحب ، وباشر الشام فكان مداد قلمه شامة في وجنتها ، وطلعته غرة في جبهتها ، وأنسه فرحة في غيظتها ، وندا يديه قرارا معينا في ربوتها ، ونظر في أمر الجيوش بها وكان فارس ميدانها ، وناظم ديوانها ، كم نظر بنور اللّه فقيل لأهل الأرزاق : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى « 3 » ، والسر الداودي ما حكّم إلا حكم بالحق ولم يتّبع الهوى ، لأنه من فريق ظهر منهم الخير والصلاح ، واستغنت الجيوش بأقلامهم وطروسهم عن سمر العوالي وبيض الصفاح . ما فسّر القصص إلا تميز ببلاغته على الشعراء ، ولا باشر حساب مربّعة إلا ضربت الكتّاب الأخماس في الأسداس ، ومشى القلم القبطي إلى وراء ، ولا جاور مملكة إلا أمست بطيب أعرافه « 4 » في شمم . وها قد قيل لأهل الديار المصرية : « بشراكم يا جيرة العلم » . ولما كان الجناب العالي القاضوي العلمي داود بن المقرّ المرحومي « 5 » الزيني عبد الرحمن بن الكويز ، - ضاعف اللّه تعالى نعمته - ، هو المنعوت بجميل هذه الصفات ، والمحكوم له بصحة ذلك بعد قبول البيّنات ، وذو الحق الذي اقتضت آراؤنا

--> ( 1 ) الذي : ساقط من طب . ( 2 ) وشقّينا : كذا ( ! ) في لد ، طا ، تو ، نب ؛ بر ، قا ، طب ، ها : شفينا ؛ لا يقرأ في با . ( 3 ) سورة النجم 53 / 2 ( 4 ) أعرافه : طب : اعراقه . ( 5 ) الجناب . . . المرحومي : بر ، قا : الجناب الكريم العلمي داود بن الكويز المؤيدي ؛ المرحومي : با : المرحوم .