أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
7
قهوة الإنشاء
ولو عاصره عبد الحميد لقصّر من شأوه البعيد ، ورأى فضله في زيادة وعبد الحميد عبد الحميد ، أو لحقه ابن العميد لاعتمد على ما نثره ونظمه ، أو أدركه الصاحب ابن عباد لقال : « صحابة محمد مقدمه » . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، لا زال ديوان إنشائه الشريف يتحف من بدائعه بكل غريب ، ويجمع شمل العلم بأحبابه فلم يبك بعدها من ذكرى حبيب ، ولا برح كل مستحق مستوفيا في هذه الأيام الشريفة ما كان له في ذمة الزمان من الديون ، متمتّعا بالارتشاف من عذب هذا المنهل الذي ما برح عينا يشرب بها المقرّبون ، أن يفوّض إلى المشار إليه صحابة دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية الشريفة المحروسة ، على عادة القاضي فتح الدين فتح اللّه « 1 » وقاعدته وما كان بيده من الوظائف والأنظار والمرتبات وغير ذلك تفويضا تاما مرعيا ، صحيحا معتبرا مرضيا ، ليصير حسن التوسّل إليه ، والمعوّل في صناعة الترسّل عليه . فليقابل هذه النعمة بالشكر ويتمتع على رغم أنف البين بقرب المزار ، ويعلم إذ أحسن مهاجرته أننا له من الأنصار ، ويتحقق أن ودائع سرّنا الشريف لم يسقط بها منه إلا على الخبير ، وليبلّ الثغور بريق الأمن من ترسّلاته عنّا ليصير حابر هذه الصناعة بحسن التدبير ، ليطرف بحدائق إنشائه إذا لمعت بروق طروسها عين الشمس ، ليجعل أقلامه منقطعة في خدمة الباري لمواظبة الخمس ، ليشرع في بديع نظام « 2 » الملك وحسن انسجامه ، ويسلك طريق شيخ الشيوخ في رقّته وبديع كلامه ، ولينشر علم علمه بين العلماء الأعلام ، فإنه بالديار المصرية وبخدمة شيخ الإسلام ، وهو أولى من حسم عن ذات ملكنا الشريف مادّة الإضرار ، وندب لحفظ الأسرار وتسلسلت مع الرواة بحسن تدبيره الأخبار ، وتأثّل في تدبير الممالك بحسن تأثيل وتأثير ، وتحرير أطلق ألسن الأقلام بحسن التحبير « 3 » ، هذا مع ما أودعه اللّه تعالى من إرفاد وإرفاق ، واستجلاب الأدعية التي تطلق لنا بها ألسنة « 4 » الرعايا على الإطلاق ، وليستطرد إلى تفسير البرد « 5 » وتجهيزها ، واعتبار الأحوال في نصبها على
--> ( 1 ) فتح اللّه : ساقط من تو ، قا ، بر . ( 2 ) في بديع نظام : ها : في نظام بديع . ( 3 ) التحبير : تو : التخبير . ( 4 ) السنة : تو ، قا ، بر : ألسن . ( 5 ) البرد : تو ، قا ، بر ، ها : البرود