أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
495
قهوة الإنشاء
صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك المحروسة الإسلامية « 1 » - جمل اللّه بوجوده الوجود - هو الذي ثقف لي هذه الصّعدة ، وحلب ضرعها الحافل لحصول هذه الزبدة ، وما ذاك إلا أنه وقف بدمشق المحروسة على قصيدة بديعية للشيخ المرحوم عز الدين الموصلي - رحمه اللّه تعالى - التزم فيها بتسمية النوع البديعي مورّيا به ليتميز على الشيخ صفي الدين الحلّي لأنه ما التزم في بديعيته بذلك . غير أن الشيخ عز الدين أعرب عن بناء بيوت ما أذن اللّه أن ترفع ، ولا طالت يده لإيهام « 2 » العقادة إلى شيء من إشارات ابن أبي الأصبغ . وربما رضي في الغالب بتسمية النوع ولم يعرب عن المسمّى ، وباين بين الألفاظ والمعاني لشدة ما عقّده نظما : [ من الطويل ] فيا دارها بالخيف إنّ مزارها * قريب ولكن دون ذلك أهوال فاستخار اللّه تعالى مولانا المقرّ الأشرف الناصري المشار إليه ورسم لي بنظم قصيدة أطرّزها ببديع هذا الالتزام ، وأجاري الحلّي برقّة السحر الحلال الذي ينفث في عقد الأقلام ، فصرت أشيّد البيت فيرسم لي بهدمه ، وخراب البيوت صعب في هذا البناء إلى الناس ، ويقول بيت الصفي : « أصفى موردا وأنور اقتباس » ، فأسنّ ما كلّ من حدّة الفكر وأراجعه ببيت له على المناظرة طاقة ، فيحكم لي بالسبق وقد صار لي فكرة بإرشاده إلى الغايات سبّاقة . فجاءت بديعية هدمت بها ما نحته الموصلي في بيوته من الجبال ، وجاريت الصفيّ مقيدا بتسمية النوع وهو من ذلك محلول العقال ، وسميتها « تقديم أبي بكر » ، علما أنه لا يسمع من الحلّيّ والموصليّ في هذا التقديم المقال ، وكان المشار إليه - عظّم اللّه تعالى شأنه - هو الذي مشى أمامي وأشار إلى هذا السلوك وأرشد ، فاقتديت برأيه العالي وهل يقتدي أبو بكر بغير محمد ؟
--> ( 1 ) بالممالك المحروسة الإسلامية : قا : بالديار المصرية . ( 2 ) لإيهام : تو : لإبهام .