أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
494
قهوة الإنشاء
وقد أنفت لهذا الإمام أن يتأخر وقد أتى بما لم تستطعه الأوائل ، أو يكون على مقابلة جوهره بهذا العرض منتظما في سلك قول القائل : [ من الطويل ] إذا كنت ما تدري سوى الوزن وحده * فقل : أنا وزّان وما أنا شاعر فجمعت له هذه الغرر المشرقة في جباه الأيام ، وسمّيتها « تحرير القيراطي » ، واللّه المستعان في حسن الابتداء والتخلّص إلى حسن الختام . بمنه وكرمه إن شاء اللّه تعالى . ومما أنشأته « 1 » خطبة شرح بديعيتي « 2 » التي تصاغرت عندها الأكابر ، وقالوا : « هذا بديع هذا الزمان وكم ترك الأول للآخر ! » ، وهي : الحمد للّه البديع « 3 » الرفيع الذي أحسن ابتداء خلقنا بصنعه وأولانا جميل الصنيع ، واستهلّت الأصوات ببراعة توحيده وهو البصير السميع ، أدّب نبيّنا - صلى اللّه عليه وسلم - فأحسن تأديبه ، حتى أرشدنا - جزاه اللّه عنا خيرا - إلى سلوك الأدب وأوضح لنا بديعه وغريبه . نحمده حمدا يحسن به التخلص من غزل « 4 » الشهوة إلى حسن الختام ، ونشكره شكر من شعر ببديع صفاته فأحسن النظم ، ونعوذ باللّه من قوم لا يشعرون بهذا النظام ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة شاعر أنه الواحد ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث من بيت عربيّ هو على الأعراب والإعراب أعظم شاهد ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه الذين هم نظام هذا البيت ودوائر بحره ، وأنواع بديعه وديباجة صدره . وبعد ، فهذه البديعية التي نسجتها بمدحه على منوال طرح البرده ، كان مولانا المقرّ الأشرف العالي المولوي القاضوي الناصري محمد بن البارزي الجهني الشافعي ،
--> ( 1 ) ومما أنشأته : طب ، ق : ومن إنشائه فسح اللّه في أجله ؛ قا : ومن إنشائه رحمه اللّه ؛ ها : ومن إنشائه تغمده اللّه تعالى برحمته ؛ نب : ومن إنشائه . ( 2 ) شرح بديعيتي : باقي النسخ : بديعيته . ( 3 ) كتب ناسخ تو الكلمات المعلمة من تحت بالحبر الأحمر . ( 4 ) غزل : طب ، ق ، قا ، تو ، ها : عزل .