أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
493
قهوة الإنشاء
فأسكرني السّحر الحلال فإنه * حديث ولم أشرب عتيقا محرّما نحمده حمد عبد أدبه مولاه فأحسن ، ونشكره شكر من سمع القول فاتّبع منه الأحسن ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة نتأدّب في أدائها عند الحكم العدل ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أعجز فرقان الشعراء بما جاء به من القصص فاعترفوا له بالفضل ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين تأدبوا بآدابه وشعروا بمناقبه ، فنظموا شمل بيته الذي فاز من تمسّك بأسبابه « 1 » . صلاة نرجو أن يكون مجموعها تذكرة لنا يوم الدين ، ونتدرج في طيها يوم الحساب عند نشر الدواوين ، وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فإني طالعت ديوان الشيخ الإمام القدوة العلامة برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم القيراطي ، وحرّرته بميزان العقل تحرير الذهب ، فوجدته قد مازج القطر النباتي بحلاوة ما حرّكه من نكت الأدب ، ولكن في الثلث من ديوانه والثلث علم اللّه كثير ، لأني رددت منه « 2 » ما لم يخرج على صيارفة الأذهان ، واستعنت في ذلك بالناقد البصير . وأول ما ألغيت الخطبة « 3 » لأنها تخرج عند قسمة هذه الفريضة من الثلثين ، وفارقتها عن رضى لأني لم أسمع من ألحان سواجعها إلا غراب البين ، ولم أبق من منثوره في هذه الروضة إلا زهره ، ولا نظمت في سلكه إلا جمانة منظومة مع درّه ، واهتدمت من قصائده كلّ بيت أسس على غير تقوى ، وأبقيت السمين واختصرت الغثّ لما فيه من الضعف والأقوى . واخترت من المقاطيع المطربة ما يغني عن المواصيل ، وحذفت ما لم تكن حلاوته قاهرية ولا يصلح أن تكون من مقطّعات النيل ، واطّرحت القصائد التي لم يحرر فيها القيراطي إلا الوزن والقافية ، ولكونها مع ضعفها لم تكن في إعرابها من البديع شافية كافية : [ من الطويل ] ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلها * كفى المرء نبلا « 4 » أن تعدّ معايبه
--> ( 1 ) بأسبابه : قا : به ؛ تو ، ها : به بأسبابه . ( 2 ) منه : قا : عنه . ( 3 ) ألغيت الخطبة : ق : ألقيت الخطبة ؛ قا ، نب : الغيث الخطيّة . ( 4 ) نبلا : نب : فضلا ؛ ها : نيلا .