أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
472
قهوة الإنشاء
بسم اللّه الرحمن الرحيم [ من البسيط ] قالوا فجسمك يا مهجور صفه عسى * نعوده ، قلت : يا أهل الوفا عودوا يقبّل الأرض وينهى نفثات صدر مصدور ، وقعاقع سعلات تحتها طائل ، لأنها اتخذت الصدر تنّورا فملأته نارا وفار التنور : [ من البسيط ] وقفّ أبتك ما لان الحديد له « 1 » * فإن صدقت فقل : هل صرت داودا ؟ يا مولانا كأن النمل خافت حطمة سليمانية فما رأت لها مساكن أنسب « 2 » من بيوت حلقي ، أو كان لضيق الخناق عليّ دين فلم يرض من المطالبة إلا بخنقي . هذا وحوامي السعلات قد زاد بها القرم وهي تنهش من الحلق وتنبّح . والمملوك من السكرة كما يقال يقطع ويلقّح ، وقد منع من المائدة وأنعامها المتصلة ، واستقر من السعلة على الرعد والزلزلة : [ من الكامل ] يا سعلة سكنت فؤادي والحشا * وتحكّمت في مهجتي وصميمي واللّه ما هي سعلة لكنّها * روح تلجلج وهي في الحلقوم وفسد ذوق المملوك من الغث إلى أن تساوى عنده الحلو « 3 » والمالح ، وتبدّل أفق حلقه بعد سعد بلع الذابح ، وزاد القرف به إلى أن أقرفه الليمون الأخضر . وكلما سل السعال سيفه لذبحه من أذنه تلا له الألم : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ « 4 » . واشتد سبق الهواء إلى أبكار بنات الأذن ففتحها ، ومسّى الأرق مقلة المملوك وصبّحها : [ من الرجز ] صبّحها الوجد ومسّاها الأرق * هل بين هذين بقاء للحذق ؟ وإن فوّض المملوك الأمر إلى القلب ليملي ما يشتهيه فما يملي من السأم والحرقة إلا عن القالي . أو ذكر له المغلي فقد كره الجمع بين العناب وذلك الخشف البالي . هذا والظمأ ينشد مهجة المملوك : [ من الوافر ] ملثّ القطر أعطشها ربوعا * وإلا فاسقها السمّ النقيعا
--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ . ( 2 ) أنسب : قا : أنفس . ( 3 ) الحلو : طب : الغث . ( 4 ) سورة الكوثر 108 / 2 .