أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

473

قهوة الإنشاء

وما السم النقيع إلا ما فتّر بعد نقيعه . والتزم المملوك وهو لا يكاد يسيغه بتجريعه ، والمملوك يستفتي مولانا فيما يجوز له استعماله غير المغلي فإنه قد ذاق منه سوء العذاب ، ووجده ماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب : [ من الطويل ] له في ضلوعي لوعة لو توقّدت * لأحرقت الدنيا فما حال أضلعي وما هزّ المملوك الدوحة الكريمة إلا لورقة تثمر الصحة لبدن ربعه من العافية قد عفا ، ويتنقل بعد ورودها من الروضة إلى الشفا ، ويستعين على كافر الليل بلمعان سيوفه العلوية ، ويتمتع من تلك الورقة المثمرة أدبا برسالة فاضليّه . والقصد أن لا يكلف الخاطر الكريم بحركة ، بل وصولها هو الصلة للمملوك والعائد ، ويحج مولانا قاضي القضاة به من مكانه فإنه ما برح يحج بالناس وهو قاعد . والمملوك يعتذر من غثاثة هذه الرسالة فإن هذا العارض الغثيث أفسد ذوقه وأضعف لسانه ويده ، هذا مع تلاطم أمواجه في صدر المملوك فعلى كل تقدير هي زبد المعدة . واللّه تعالى يصون اعتدال مزاجه الكريم عن انحراف هذه العوارض الأليمة ، ولا برحت الصحة حافظة ذاته الكريمة . إن شاء اللّه تعالى . ومن إنشائي « 1 » جواب عن وفاء النيل كتبت « 2 » به عن كافل المملكة الشريفة الحموية ، وذلك عقيب رحيل اللنك عن البلاد الشامية وحريقها : . . . وينهى ورود البشرى بوفاء النيل المبارك الذي ما زاد إلا استحلى الناس زائده ، وأنسى بزيادة كرمه كرم ابن زائده ، وكانت زيادته صلة البلاد الإسلامية فلا برحت هذه الصلة في كل عام إلى المسلمين عائده ، وامتدّ بحره المديد فأزال زحاف المحل واتصلت بتلك المقطعات دوائره ، وعمت بشائره الممالك وكيف لا وللوفاء عمود من أصابعه مخلق تملأ الدنيا بشائره ، وأزال خطب الغلاء لما صعد خطيب وفائه إلى أعلى الدرج ، وأمسى الناس بهذا الوفاء وبقاء سلطانهم - خلد اللّه ملكه - على كلا الحالين في فرج ، وطارت سواجع بشائره في الأوراق مبشّرة بأخضر العيش وشباب الدهر ، واتصل سجعها المطرب

--> ( 1 ) ومن إنشائي : طب ، ق : ومن إنشائه فسح اللّه في أجله ؛ قا ، ها : ومن إنشائه رحمه اللّه تعالى ؛ نب : ومن إنشائه . ( 2 ) كتبت : بقية النسخ : كتب .