أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
462
قهوة الإنشاء
بسم اللّه الرحمن الرحيم يقبّل الأرض التي سقى دوحها نزول الغيث فأثمر الفواكه البدرية ، وطلع بدر كمالها من المغرب فسلمنا لمعجزاتها المحمدية ، وجرى لسان البلاغة في ثغرها فسما على العقد بنظمه المستجاد ، وأنشد - لا فضّ اللّه فاه - وقد ابتسم عن محاسنه التي لم يخلق مثلها في البلاد : [ من الوافر ] لقد حسنت بك الأيام حتى * كأنك في فم الدهر ابتسام فأكرم به مورد فضل ما برح منهله العذب كثير الزحام ، ومدينة علم تشرّفت بالجناب المحمدي فعلى ساكنها السلام . ومجلس حكم ما ثبت لمدّعي الباطل به حجّه ، وعرفات أدب إن وقفت بها وقفة صرت على الحقيقة ابن حجّه . وأفق معال بالغ في سموّ بدره فلم يقنع بما دون النجوم ، وميدان عربية يجول فيه فرسان الفصاحة من بني مخزوم . وتاللّه ما لفرسان الشقراء والأبلق في هذا الميدان مجال ، وإذا اعترفوا بما حصل للفارس المخزومي عندهم من الفتح ، كفى اللّه المؤمنين القتال . وينهى بعد أدعية ما برح المملوك منتصبا لرفعها ، وتغريد أثنية ما لسجع المطوق في الأوراق النباتية حلاوة سجعها ، وأشواق برّحت بالمملوك ولكن تمسّك في مصر بالآثار : [ من الوافر ] وأبرح ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الديار من الديار وصول المملوك إلى مصر محتميا بكنانتها وهو بسهام البين مصاب ، مذعورا لما شاهده من المصارع عند مقاتل الفرسان في منازل الأحباب ، مكلما من ثغر طرابلس الشام بألسنة الرماح محمولا على جناح غراب . وقد حكم عليه البين أن لا يبرح من سفره على جناح : [ من مخلّع البسيط ] وكان في البين ما كفاني * فكيف بالبين والغراب يا مولانا - لقد قرعت سنّ هذا الثغر بأصابع السهام ، وقلع منه ضرس الأمن ولم يبق له بعد ما شعر به البين نظام ، وكسرت الحرب بين ثناياه عن أنياب ، واقتلعنا منه مع أنهم لم يتركوا لنا فيه ثنيّة ولا ناب ، وأمست شهب الرماح قافية على آثارنا والسابق السابق منا الجواد ، ولزمت الرّويّ من دمائنا لأن لا يظهر لقافيتها عند نظم الحرب سناد ، وفسد انسجام تلك الأبيات المنظومة على ذلك البحر المديد ، وبدّلت جنتها بنار الحرب التي كم