أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
463
قهوة الإنشاء
تقول لها : « هل امتلأت ؟ » وتقول : « هل من مزيد ؟ » ، ونفذ حكم القضاء وكم جرّح خصم السيف في ذلك اليوم شهودا ، واتصل الحكم بقضاة القضاة فلم يسلم منهم إلا من كان مسعودا ، ووقع غالبنا في القبض من عروض حربهم الطويل ، وتبدّلت محاسن طرابلس الشام بالوحشة فلم نفارقها على وجه جميل . * وتاللّه لم يدخلها المملوك في هذه الواقعة إلا مكرها لا بطل * « 1 » ، وكم قلت لسارية العزم لما كشفت لي عن ضيق سهلها : « يا سارية الجبل » « 2 » . ورام المملوك أن يتنصّل من انتظامه في هذا السلك جملة كافية ، فقال له لسان الحال عند نظم هذه الكائنة : « جرّتك القافية » ، ولم يطلق المملوك عروس حماته إلا جبرا أظهر به كسره ، والعلوم الكريمة محيطة كيف يكون طلاق المكره . يا مولانا : [ من الطويل ] بوادي حماة الشام عن أيمن الشطّ * وحقك تطوى شقّة الهمّ بالبسط بلاد إذا ما ذقت كوثر مائها * أهيم كأني قد ثملت بأسفنط ومن يجتهد في أنّ بالأرض رقعة * تشاكلها قل أنت مجتهد مخطي وصوب حديثي مائها وهوائها * فإن أحاديث الصحيحين ما تخطي بمعصمها إن دار ملوي سوارها * فما الشام بالخلخال أو مصر بالقرط تنظّم بالشطّين درّ ثمارها * عقودا لها العاصي رأيناه كالسمط وترخي علينا للغصون ذوائبا * يسرّحها كفّ النسيم بلا مشط ومذ مدّ ذاك النهر ساقا مد ملجا * وراح بنقش النبت يمشي على بسط لوينا خلاخيل النواعير فالتوت * وأبدت لنا دورا على ساقة السبط سقى سفحها إن قل دمعي سحابة * مطنبة بالدمع منهلّة النقط ويا أسطر النبت التي قد تسلسلت * بصفحتها لا زلت واضحة الخط ولا زال ذاك الخط بالظل معجما * ومن شكل أنواع الأزاهر في ضبط لويت عناني في حماها عن اللّوى * وهمت بها لا بالمحصّب والسقط ولذّ عناق الفقر لي بفنائها * وفي غيرها لم أرض بالملك والرهط منازل أحبابي ومنبت شعبتي * وأوطان أوطاري بها ورضى سخط
--> ( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من قا ، ها . ( 2 ) قول مأثور عن الخليفة عمر بن الخطاب ، يوجهه إلى سارية بن زنيم الدؤلي وكان أميرا لجيش المسلمين أثناء حصار فسا ودرابجرد . ترجمته في الوافي 15 / 75 رقم 97 .