أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
461
قهوة الإنشاء
هذا والليل قد انطفأت مصابيح أنواره « 1 » وعسعس ، حتى أيقنت بموت الصبح وقلت : « لو كان في قيد الحياة تنفّس » . فذهب المملوك وقد تزوّد عند قسم الغنيمة بسهم ، وخرج ولم يجد له تعديلا ولكنه صبر على الألم بعد ما كان يدمى من الوهم ، ولم يلق له مجيرا لما قوي ألمه وضعف منه الحيل ، إلا أنه دخل تحت ذيل الليل ، فوصل إلى البلد وقد ودّ يومه لو تبدل بالأمس ، ولم يسلم له في رقعة الحرب غير الفرس والنفس ، ولكنه أنشد : [ من السريع ] ما يفعل الأعداء في جاهل * ما يفعل الجاهل في نفسه فأعاذ اللّه مولانا وبلاده من هذه القيامة القائمة ، وبدا به في الدنيا ببراعة الأمن وفي الآخرة بحسن الخاتمه . إن شاء اللّه تعالى بمنه وكرمه ( 121 ب ) [ رسالة إلى أبي عبد اللّه بدر الدين محمد ابن الدماميني المالكي المخزومي : ] وكتبت « 2 » إلى القاضي الفاضل أدبا وعلما ، وعسكري الصناعتين نثرا ونظما ، سيدنا أقضى القضاة بدر الدين ملك المتأدبين رحلة الطالبين أبي عبد اللّه محمد ابن الدماميني المالكي المخزومي « 3 » - رحمه اللّه - هذه الرسالة التي أنتجتها « 4 » كما اتفق لي « 5 » من فكر عاقر ، وقلب ليس له على ضعفه قوة ولا ناصر . وذلك من القاهرة المعزّيّة إلى الثغر المحروس عند دخولي « 6 » إليها هاربا ، من طرابلس الشام وقد عضّت عليّ « 7 » أنياب الحرب بثغرها شائبا ، من أهوال برّها وبحرها وذلك في منتصف ربيع الآخر سنة اثنين وثمان مائة ، وهي :
--> ( 1 ) انطفأت مصابيح أنواره : ها : انطفت نور مصابيحه . ( 2 ) وكتبت : طب ، ق : وكتب روى اللّه روض الأدب بسحائب فكره ؛ نب : وكتب ؛ قا ، ها : وكتب رحمه اللّه تعالى . ( 3 ) راجع ص 138 حاشية 1 . ( 4 ) انتجتها : بقية النسخ : أنتجها . ( 5 ) اتفق لي : بقية النسخ : اتفق له . ( 6 ) دخولي : بقية النسخ : دخوله . ( 7 ) عضت عليّ : بقية النسخ : عضت عليه .