أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

457

قهوة الإنشاء

فقالوا : وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ « 1 » . وذبلت عوارض تلك الجزيرة التي كانت على وجنات شطوطه مستديرة ، فقلنا : « بعد عروس دمشق وحماتها لا حاجة لنا بحمص والجزيرة » ، فيا لهفي على منازل الشرف وذلك الوادي الذي نعق به « 2 » غراب البين ، ويا شوقي إلى رأس تلك المرحلة التي كانت تجلسنا قبل اليوم على الرأس والعين . هذا وقد اسودّت الشقراء فأمست كابية لما على ظهرها من الجولان ، وجانسها العكس فأضحت « 3 » باكية على فراق الأبلق وأخضر ذلك الميدان . يا مولانا لقد بكى المملوك من الأسف بدمعة حمراء ، على ما جرى من أهل الشهباء في الميدان على الشقراء ، حتى كذّب الناس من قال : [ من الرجز ] قل للذي قائس بين حلب « 4 » * وجلّق بمقتضى عيانها ما تلحق الشهباء في حلبتها * تعثّر الشقراء في ميدانها فقال لسان الحال : « واللّه ما كذب ولكنه قد يخبو الزناد ، وقد يكبو الجواد » ، وقد يصاب الفارس بالعين التي تغمز قناته غمزا : [ من المتقارب ] ومن ظنّ أن سيلاقي الحروب * وأن لا يصاب فقد ظنّ عجزا ودخلت بعد ذلك إلى البلد فوجدت على أهله من دروع الصبر سكينه ، فقلت : « يا ربّ مكة والحرم انظر إلى أحوال هذه المدينة ! » ، ولكن ما دخلت بها إلى حمّام ، إلا وجدته قد ذاق لقطع الماء عنه حماما ، وعلم القوّام والقاعدون بأرضه أنها ساءت مستقرّا ومقاما ، وتلي على بيت ناره قلنا : يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً « 5 » ، فحسن أن أنشده قول ابن الجوزي : [ من مجزوء الكامل ] الحار عندك بارد * والنهر أمسى منقطع والعين ما ماء فيها « 6 » ما حيلة القوّام ؟

--> ( 1 ) سورة المدثر 74 / 45 . ( 2 ) نعق به : ق : يغوثه . ( 3 ) أضحت : ق ، تو : أصبحت . ( 4 ) كذا في جميع الأصول ، ووزن البيت مضطرب . ( 5 ) سورة الأنبياء 21 / 69 . ( 6 ) ما ماء فيها : نب : ما ما فيها ؛ قا : لا ما فيها ، طب ، تو ، ها : ما نافيها ؛ ق : ما بافيها .