أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

454

قهوة الإنشاء

الْوَقُودِ ، إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ، وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ « 1 » . هذا وكم مؤمن قوم خرج من دياره حذر الموت وهو يقول : « النجاة ! » وطلب الفرار ، وكلما دعاه قومه لمساعدتهم على الحريق ناداهم وقد عدم الاصطبار : ، « يا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار » . ونظرت إلى ضواحي البلد وقد استدّت في وجوههم المذاهب وما لهم من الضيق مخرج ، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت لما غلق في وجوههم باب الفرج ، فقلت : « اللهم اجعل لهم من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ولعدم أموالهم من كل عسر يسرا ، ولانتهاك مخدّراتهم من كل فاحشة سترا ، ولانقطاع الماء عنهم إلى كل خير سبيل ، فأنت حسبنا « 2 » ونعم الوكيل » . هذا وكم نظرت إلى سماء ربع غربت شمسه بعد الإشراق ، فأنشدت وقد ازددت كربا من شدة الاحتراق : [ من الطويل ] فديناك من ربع وإن زدتنا كربا * فإنّك كنت الشرق للشمس والغربا وانتهيت إلى الطواقيين وقد أسبل عليهم الحريق قندسه فكشفوا الرؤوس لعالم السرائر ، وكم ذات ستر « 3 » خرجت بفرق مكشوف ورمت العصائب وبعلها بغبنه دائر . هذا وكم ناهدات : [ من الكامل ] أسبلن من فوق النهود ذوائبا * فتركن حبّات « 4 » القلوب ذوائبا ووصلت إلى ظاهر الفراديس وقد قام كل إلى فردوس بيته فاطّلع فرآه في سواء الجحيم ، واندهشت لتلك الأنفس التي ماتت من شدة الخوف وهي تستغيث الذي أنشأها أول مرة وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ « 5 » عَلِيمٌ « 6 » . ونظرت إلى ظاهر « 7 » باب السلامة ، وقد أخفت النار أعلامه ، ولقد كان أهله من صحة أجسامهم ومن اسمه كما يقال « في الصحة والسلامة » ، وإلى الشلّاحة ولقد لبست ثياب الحزن وذابت من أجلها الكبود . وقعدوا بعد تلك الربوع على أديم الأرض ونضجت منهم الجلود ، ولقد واللّه عدمت لذة

--> ( 1 ) سورة البروج 85 / 4 - 7 . ( 2 ) فأنت حسبنا : طب : فأنت حسبنا اللّه . ( 3 ) ذات ستر : نب : ذات خدر . ( 4 ) حبات : ها : جنات . ( 5 ) خلق : تو : شيء . ( 6 ) سورة يس 36 / 79 . ( 7 ) ظاهر : ساقط من تو ، ها ، قا .