أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

438

قهوة الإنشاء

الملك ورضيعة لبانه ، وخلاصة الذهب الأبريز وقلادة عقيانه ، والنهد الذي كبا خلفه كل كميت براكبه ، كيف لا ووالدها كانت الشقراء والشهباء من بعض جنائبه . ذات الستور الرفيعة والحجب المنيعة ، ستّ الملوك بنت المقرّ الأشرف السيفي المرحومي كمشبغا بن عبد اللّه الحموي الظاهري البكر العاقل الصحيحة الأوصاف ، الخلية عن الموانع الشرعية - أسبغ اللّه تعالى ظلال خدورها ، ومد على الآفاق أطناب ستورها - . أصدقها على بركة اللّه وعونه وتوفيقه وسنة نبيه محمد - صلى اللّه عليه وسلم - صداقا مبلغه من الذهب المصري ألف دينار نصفها خمس مائة دينار ، ومن الدراهم الفضة الجيدة المعاملة يومئذ عشرون ألف * درهم نصفها عشرة آلاف درهم * « 1 » . ولّى تزويجها منه على ذلك بإذنها الكريم مولانا وسيدنا * العبد الفقير إلى اللّه تعالى الشيخ الإمام القدوة العلامة حجة الإسلام والمسلمين ، حسنة الأيام « 2 » ورحلة الطالبين ، علم المحققين ، خالصة أمير المؤمنين * « 3 » ، أبو حفص عمر ابن أبي جرادة الحنفي ، الناظر في الحكم العزيز بالديار المصرية وسائر الممالك الإسلامية - أعز اللّه تعالى أحكامه ، ونشر على الخافقين بالعلم الشريف أعلامه - ، قبل ذلك منه لنفسه الشريفة - عظم اللّه تعالى شرفها - قبولا صحيحا شرعيا بحضرة من تم العقد الشريف بحضوره شرعا ، فأكرم به اتصالا شريفا ، اجتمع طارفه وتالده ، وأجيب به عقدا ناصريا والقاضي الفاضل عاقده . وتاللّه لقد أضحى بنظم هاتين الجوهرتين في عقده رفيع المثال ، وحظي من تنقّل هذين القمرين إلى أفقه بشرف الانتقال ، وكيف لا وقد حصل لهما بهذا العاقد الكمال ، ترقّت إلى أعلى الدرج بسيف الإسلام فلسان الهناء على منابر الشكر خطيب ، وحصل لها بالناصر وقرب كاتب سره نصر من اللّه وفتح قريب . وأمست ست الديار المصرية وراحت بغيضتها ست الشام ، وأبى اللّه أن يمتطي صهوة هذا النهد إلا فارس الإسلام . جعله اللّه عقدا مباركا ميمونا تتجمّل بسواد سطوره وبياض طروسه الليالي والأيام ، كما أحسن ابتداءه يجعل من مسك القبول له حسن الختام . إن شاء اللّه تعالى بمنه وكرمه .

--> ( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من تو ، ها . ( 2 ) الأيام : تو ، ها : الأنام . ( 3 ) وجاء في قا مكان ما بين النجمتين ما يلي : قاضي القضاة سراج الدين .