أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
436
قهوة الإنشاء
اللّه عليه وسلم - فقال : « يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباه « 1 » فليتزوج » . وكان المقام الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري ، مؤيد السنة الشريفة وناصرها ، * والقامع بسيفه الشريف أهل البدع وقاهرها * « 2 » ركن الإسلام والمسلمين ، مبيد الطغاة « 3 » المتمردين ، سلطان العرب والعجم ، العزيز الذي ذلّت لبأسه صيد الملوك وخضعت رقاب الأمم ، ناصر الحرمين ، صاحب وقعة الحيتين « 4 » ، مذيّل التاريخ على الناصرين ، أبو السعادات فرج ابن مولانا السلطان السعيد الشهيد الدارج إلى رحمة ربه المجيد ، الملك الظاهر أبي سعيد « 5 » برقوق - خلّد اللّه تعالى ملكه وأعزّ سلطانه وجعل من الملائكة المقربين أنصاره وأعوانه - : [ من المنسرح ] ملك إذا حدّثوا عجائبه * فإنها البحر ما له آخر وإن تقوّى بغيره ملك * فما له قوّة ولا ناصر سلطان اللّه أكبر كأنّ المقادير لأوامره طائعة ، ما قاومته ملوك الأرض إلا ذبحتها عزائمه على الشرق وجاءته رءوسها إلى الغرب خاضعه ، ولا كاده عدو إلا ردّ اللّه كيده في تضليل : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ؟ « 6 » . تتزاحم تيجان الملوك حول ركابه الشريف وإن ذكر تزاحمت الأسماع أكثر ، وكيف لا وهو الملك الذي لم يخل من اسمه درهم ولا دينار ولا عود منبر ، إن تلاعبت كماته بعواليها لا تسل عن تلاعب الأشبال في الآجام ، أو أمالت الألفات رماحها طاعنة عدل نفسه صاحب كل لأمة ولام ، ما قابل خميس حرب إلا ولم يبق من جمعة ذلك الخميس أحد ، ولا سلّ بيده الشريفة سيفا لامعا إلا فرّ صاحب القوس وعلم أن الطالع بالشمس والأسد ، ولا خفقت أعلامه الصفر في سواد نقع إلا سلقت البيض من زرق أسنته بألسنة حداد ، وأصاب كلّ فؤاد ، مصدّقا أبا الطيب في قوله « 7 » : [ من الوافر ]
--> ( 1 ) مسند أحمد ج 6 ص 72 رقم الحديث 3592 « من استطاع منكم الباءة . . . » . ( 2 ) ما بين النجمتين ساقط من ق . ( 3 ) الطغاة : طب : الطاغين . ( 4 ) وقعة الحيتين ( كذا في طب ) : ق : وقعة الجيتين ؛ قا : وقعة الجبنين ؛ تو : رقعة الجينتين ؛ ها : رقعة الجنسين . ( 5 ) أبي سعيد : ها : أبي حيدر . ( 6 ) سورة الفيل 105 / 1 . ( 7 ) « شرح ديوان المتنبي » للعكبري ج 2 ص 80 .