أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

424

قهوة الإنشاء

وشريعته ناصرا . صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه صلاة صلّت بها الأقلام في محاريب أوراقها ، وأطلقت ألسنتها بأمر الباري فأدام اللّه بركة إطلاقها ، وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ، فديوان إنشائنا الشريف قد جنح إلى إمام فصيح يستحق أن ينشد عن نفسه الكريمة مترنما : [ من الكامل ] أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت * فإذا نطقت فإنني الجوزاء ويستوجب إذا عموا عن نور نجمه أن ينشد لأهل العمى : وإذا خفيت عن الغبيّ فعاذر * أن لا تراني مقلة عمياء ويجب على من شاهد فيض كرمه أن ينشد لأهل الكرم : وكذا الكريم إذا أقام ببلدة * سال النضار بها وقام الماء ويتعين على من شاهد خطه الكريم أن ينشد بعد نطق لسان القلم : في خطه من كل قلب شهوة * حتى كأنّ مداده الأهواء ويتأكد على من شاهد طلعته النجمية أن ينشد مرتجلا : ولكل عين قرّة من قربه * حتى كأنّ مغيبه الأقذاء ويترتب على من سمع نظمه ونثره أن ينشد متمثلا : في كل يوم للقوافي جولة * في قلبه ولأذنه إصغاء ولما كان الجناب الكريم * العالي القاضوي النجمي - ضاعف اللّه تعالى نعمته * « 1 » - هو الذي قال كل علم : « أنا ساقط منه على الخبير » ، وقال سحر البلاغة : « أنا أنفث من أصابع الأقلام في العقد إذا اهتديت بهذا النجم المنير » ، وهذا الذي لو ناظره قس الفصاحة لعيّره بالفهاهة بأقل . وهذا الذي إن تأخر زمانه فقد أتى بما لم تستطعه الأوائل . وهذا هو النجم الذي تحسد الأسحار عليه الأصائل ، وإذا أشرقت طلعته النجمية قال الدجى : « يا صبح لونك حائل » ، وهذا الذي هو وناظر جيوشنا المنصورة في النسبة الوطنية رضيعا لبان ، وإذا عمت بهما الخيرات حمدت أهل مصر سعادة هذا القرآن ، اقتضت آراؤنا الشريفة أن نؤيد ما جنح إليه ديوان إنشائنا ونجيبه إلى قصده ، علما بأنه يكون نعم الواسطة لملكنا الشريف إذا انتظم في عقده ، وتثبت في تأريخنا الشريف سيرته العمرية .

--> ( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من قا ومكانه « إلى آخره » .