أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
425
قهوة الإنشاء
ولقد تهافت المطلع المؤيدي على ظهور هذا النجم به وأبى اللّه أن يظهر في غير مطالعنا الأشرفية . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الأشرفي السيفي - لا زالت أنجم سعوده في غاية الشرف ، وإذا تعطش من غرس نباته فرع كان بحمد اللّه عليه نعم الخلف - أن يفوض للجناب المشار إليه صحابة دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الشريفة الإسلامية المحروسة علما بأنه المنشئ الذي : [ من الكامل ] أقلامه السمر الرّشاق إذا انثنت * أغنت نهار الخطب عن بيض الطيى « 1 » سود العيون كأنما ألحاظها * قد كحّلت بسواد أحداق الظبي لكن إلى وجه الطروس إذا رنت * أبدت لنا سحرا حلالا طيّبا وسرى نسيم الذوق في قصباتها * فغدا بها بين الأنام مشيّبا فلأجل ذا إن رجّعت أقلامها * لم تلق إلا مرقصا أو مطرّبا كم سجع بالمنبر الأموي فأمسى النسر وهو مطوق بسجعه ، وها زهر منثوره الشامي قد أينع بروضة مصر وشرع ديوان إنشائنا الشريف في جمعه . وقد تقدم في تقاليده الشامية أنه ملك العلماء بها وفارس الميدانين ، والخطيب الذي ما رقى منبر ابن عبد العزيز إلا قال : « سبحان من أعزّني قديما وحديثا بالعمرين » . وها قد سعت أقلام الإنشاء إلى خدمته على الرؤوس ، وأقام صريرها سماعا مطربا نقّط به دفوف الطروس ، وسواد المحابر تلا عند بيض أياديه « 2 » : « وجعلنا الليل والنهار آيتين » ، وحج ابن حجّة المنشئ إلى كعبة علومه فصار ابن حجتين ، وتميز بالمجانسة الحجية فلم يلتفت بعدها إلى الصفدي في جنان الجناس بل وافق ابن نباتة في تصحيفه على أنه جنان الخناس . وقالت ثغور المحابر العمرية لابن أبي الأصبغ : « من هنا يؤخذ تحرير التحبير » ، وقال لسان كميت القلم : « دارت قهوة الإنشاء وطاب واللّه عيش المدير » ، وقالت المزرّة : « وصلت بحمد اللّه إلى توثيق عرى الإيمان » ، وقالت القصص : « عوّذت هذا النجم بالقمر والرحمن » ، وقال كل ملخص باب التلخيص : « هو فاتح أبوابه لأن المفتاح بيده » ، وقالت التقاليد : « هذا
--> ( 1 ) الطي : كذا في طا ، وفي باقي النسخ ما يقرب إلى الطبى / الظبي . ( 2 ) بيض أياديه : قا : بيض أيامه ؛ ق : بعض أباديه .