أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
المقدمة 27
قهوة الإنشاء
ويوجد في ترجمة الرقم 22 ما جعلنا ننظر إلى القسم الأول بثقة ، مع أنه ليس بدليل مقنع إقناعا تاما ، حيث ورد اسما طرفي العقد وهما الناصري محمد ابن البارزي وعلم الدين داود ابن كويز خاليين من الأدعية لهما ، وجاءت كلمة ( كان ) مباشرة بعد ذكر وظيفتيهما ، وهي علامة عزل الموظف من الوظيفة ، فمات أولهما - وهو صاحب دواوين الإنشاء - في شوال عام 823 ه ، وعيّن مكانه ابنه كمال الدين ، وعزل ابن كويز من نظر الجيش في محرم عام 824 ه ، وقلّد صحابة دواوين الإنشاء في مستهل صفر « 1 » . وربما تشير كلمة ( كان ) ونقصان الأدعية للمتوفى إلى أن الأصل المنسوخ منه هو القسم الأول لمخطوط ( طب ) قد احتفظ هنا بحالة قريبة من التبديل في الوظائف وأن وضعه كان قريبا منه . استخدمنا هذا المخطوط مع ( طا ) على السواء نصا هاما يوثق به ، وكان نصه نصا أساسيا للقسم الذي يلي الرقم 117 إلى آخر الكتاب . ليس من السهل تحقيق حالة مخطوطة توبينجن ( تو ) المؤرخة في عام 872 ه ( 1468 م ) والتي بدت فريدة لكثرة الاختلافات في نصها ، وهو ما قد يشير إلى سلسلة من النسخ بينها وبين نسخة المؤلف « 2 » ، إنما الصيغة الذاتية لجميع تراجم النصوص فيها تتعارض مع هذا الافتراض « 3 » ، وتجعلنا نعتقد أن مكانة هذه النسخة قريبة من نسخة المصنّف الأصلية ( نسخته الشخصية ؟ ) مثل حالة مخطوطة ( طا ) الإستانبولية . وإضافة إلى ما قلناه ، نجد برهانا قاطعا على قرب هذه النسخة من أصلها في ملاحظة ناسخها في هامش تقليد ابن حجر العسقلاني « 4 » ؛ حيث ذكر الناسخ فيها خبرا عن الحوادث التي سبقت تقليد ابن حجر قضاء قضاة الشافعية ، وعن قيامه بوظيفته هذه مع إبداء شكه في صحة ذلك الخبر وإمكان رجوعه إلى ابن حجّة . وقال إنه لم ينقله إلى
--> ( 1 ) راجع الرقمين 81 و 87 و « الضوء اللامع » للسخاوي ج 3 ص 213 ؛ و « المنهل الصافي » لابن تغري بردي ج 5 ص 290 رقم 1016 ( ابن كويز ) ؛ مات ابن كويز في 826 ه / 1422 م . ( 2 ) أتاحت فترة 34 عاما بين وفاة ابن حجة وتأريخ نسخها ( أما المسافة بين إتمام المصنّف وتأريخ النسخ فهي أطول من 34 عاما ! ) فرصة لظهور نسخ كثيرة . ( 3 ) وقد احتفظنا عن قصد في تحقيقنا هذا بالصيغة الذاتية لتراجم المكاتيب كما وردت في نسخة توبينجن نظرا إلى قربها المحتمل مما كتبه المؤلّف في نسخته الأصلية . ( 4 ) الرقم 114 ص 412 .