أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
418
قهوة الإنشاء
الشمسي محمد الرازي الهروي الشافعي « 1 » - رحمه اللّه - بالنظر في دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة « 2 » وهو هذا : بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أزال بالشمس المحمدية عنّا كل ظلمه ، وأزاح « 3 » غمّة كل إشكال ، وما ترك أمرنا علينا غمّه . وأعزّ الإسلام بمحمد وصحابته فتخول المسلمون في جزيل هذه النعمة ، وصيّر أفق ملكنا الشريف مطلعا لشمس العلوم ومستقرا لمحلها العظيم ، وقدّر ذلك بعزّته « 4 » وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ « 5 » وعضد ديوان إنشائنا الشريف بصاحب لو أدركه الصاحب ابن عباد رجع عن صحبة ابن العميد ، أو الصاحب ابن هبيرة رفع الخلاف وعقد عليه الإجماع وقال : « هذا الصاحب أحمد صحبة من عبد الحميد » ، فإنه الصاحب الذي عوّذنا طلعته الشمسية بالشمس وضحاها ، فقال بياض طرسه وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ، وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها « 6 » ، وقال أسود نقسه وعلوّ قدره : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ، وَالسَّماءِ وَما بَناها « 6 » . نحمده على أن أطلع في أفق ملكنا الشريف شمسا في سعد سعودها زاهرة ، وأظهر شرفها في الجمل والأدلّة بذلك في اعتدال زماننا ظاهره ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة تشرق بنور بهجتها طلعة الشمس ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي تعبدت ألسن الأقلام بالصلاة عليه ، وحافظت على مواظبة الخمس ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه صلاة تظهر بنور شمسها بهجة كل تقليد ، وتقام بها - إن شاء اللّه - لتخت ملكنا الشريف راية فرح ونصرة في كل توليد ، وسلم تسليما كثيرا .
--> ( 1 ) راجع ص 33 حاشية 5 . ( 2 ) بالممالك الإسلامية المحروسة : قا : بالديار المصرية . ( 3 ) أزاح : تو ، قا : أزال . ( 4 ) بعزته : قا : بعزته سبحانه . ( 5 ) سورة يس 36 / 38 . ( 6 ) سورة الشمس 91 / 1 - 5 .