أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
394
قهوة الإنشاء
محاربتنا ، ونحن بقلة بضاعتنا ، توفّقنا كما توفّقنا متوكلين على ربنا مقبلين عليهم غير مدبرين . ولما وصلنا التحم القتال بيننا مرة بعد أخرى ثانية بعد أولى ، إذ قلب اللّه تعالى بفضله تدبيرهم ، وفرّق بلطفه جمعهم ، وشتّت شملهم ، فغلبناهم منصورين بعون اللّه مختم المنون ، وإن جندنا لهم الغالبون . فما توفقوا ساعة بل لحظة في المصافّ ، فحمدنا اللّه تعالى على ذلك صواف ، فتوجهوا إلى بلادهم وأماكنهم . فاقتفينا « 1 » آثارهم ، ونهبنا أموالهم ، وعطّلنا عشارهم ، القصّة بطولها ، إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها « 2 » . ولما ولّوا مدبرين ، دخلنا مصر مملكتنا آمنين سالمين ، وقلنا : حمدا للّه تعالى على هذه النعمة شاكرين . فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد للّه رب العالمين . ولما تمكنّا في مدينة الإسلام تبريز أكبر وأشهر مدن أذربيجان - حماها اللّه عن الحدثان - جلسنا بإجماع أهل الحلّ والعقد من أكابر السادات والقضاة والأئمة والعلماء والولاة على تخت المملكة بأسعد طالع وأيمن فأل ، والحمد للّه الملك المتعال ، توجه نحونا متفرقو أمرائنا وأحبائنا وعساكرنا وأودّائنا صفّا صفّا ، وبايعوا معنا فوجا فوجا ، وكنا والحالة هذه بحمد اللّه في صحة كامله ، ونعمة من اللّه شامله ، فرحين بما آتانا اللّه علّام الغيوب ، كشاف الكروب ، وجعلنا أورادنا ما كان أوراد أهل الجنة الطاهر من الشؤون والعيوب . الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلّنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسّنا فيها لغوب ، فأخذنا بنشر المعدلة واستمالة الرعايا والضعاف ، وجمعناهم من الأطراف والأكناف ، ووصّينا أمراءنا ونوابنا بتقوية شرع سيد المرسلين . فالحمد للّه الذي جعل قلوبنا مائلة إلى المعدلة بين المسلمين ؛ فالمتوقع من الجناب العالي والمقرّ السامي السلطاني الأعظمي الأعدلي الأفخمي - لا زالت ألوية إقباله منشورة منصوره ، وقلوب أوليائه بوفور مرحمته مبتهجة مسرورة - ، أنه لما حصن اللّه تعالى وحفظ تلك الديار المصرية ، والممالك الغربية ، عن شرور هؤلاء المفسدين ، المريدين بنا وبهم السوء ومتوجهين على ذلك لا مترددين ، أن يأمر أهاليها بالدعاء في المقامات الشراف العظام ، سيما في الأوقات الكرام ، لدفع مكايد الظلمة اللئام ، عن جميع ممالك الإسلام . وأيضا لما وقعنا « 3 » بينهم وبين تلك الممالك ، - صانها اللّه تعالى
--> ( 1 ) فاقتفينا : قا : فاقتضينا ؛ ها : فبقينا . ( 2 ) سورة النمل 27 / 34 . ( 3 ) وقعنا : ها ، قا : وقفنا .