أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
395
قهوة الإنشاء
وإيانا عن المهاوي والمهالك - ، كالسد « 1 » الإسكندري الذي بناه الإسكندر ذو القرنين لدفع شرور يأجوج وماجوج المفسدين في الأرض عن مشرقي الأقاليم السبعة والمغربين ، فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً « 2 » ، فأكون بينكم وبينهم بعون اللّه خالقنا وخالقكم هدما ، والتعاون على البر والتقوى من عادات أرباب العلم والحجى . وقد عرض علينا الرسول الأمين ، والمعتمد المتين ، وهو الأمير المعظم ، المعزز المكرم ، مختار الملوك والسلاطين ، سيف الدين ياغيبستي - أكرمه اللّه تعالى - بعد عرض المثال الشريف أن الحضرة الشريفة رسم أن تتأكد أسباب المودّة بيننا بالازدواج من الجانبين ، وهو أمر محمود من الطرفين ، السارّ لقلوب أولياء الدولتين ، الكاسر لخواطر أعداء المملكتين ، وقد جهّزنا في صحبته لعرض هذه الأمور عائدا إلى الحضرة الشريفة ، والسدّة المنيفة ، معتمدنا الأمير الأجل الكبير مفخر الإخوان ، خلاصة الخلان ، شمس الدين الحاج محمد - زيد علوّه ، ودام سموّه - ، إذ هو محل الوثوق والاعتماد ، ومقام الصلاح والسداد . وقد حمل من المشافهات ما يعود بمصالح الدولتين ، ومناجح المملكتين ، ما سيشرف بعرضه على الحضرة الشريفة العالية - شرفها اللّه تعالى وعظّمها وفخّمها . فالمرجو من المكارم العميمة حسن الإصغاء إلى المشافهات ، وتقرير الأجوبة الشريفة على وفق الإرادات ، وصدور المراسيم والفرامين الواجبة الإطاعة إلى هذه الجهة بإعادته سريعا بتعيين خدمات لائقة بالحضرة الشريفة - خلّدها اللّه تعالى - ليشار بإتمامها على وفق المراضي الشريفة العالية ، والمصالح الجليلة السامية ، - أعلاها اللّه تعالى بفضله . ولما حرّك المقرّ المعلّى ، والمسند المسنى ، سلسلة التودد الذي كان « 3 » بين سلاطين تيك الممالك وتلك الممالك ، الموجب لصلاح عباد اللّه باري نسمة كل مليك « 4 » ومالك ، فنضّرها نضارة « 5 » بهية كالأشجار النضرة « 6 » المورقة في فصل الربيع ، أو كأزهار جاز خلالها الماء النجيع ، مهززة لقلب كل شريف ووضيع ، في المفاوضة الشريفة الواردة علينا
--> ( 1 ) كالسد : قا : كالأسد . ( 2 ) سورة الكهف 18 / 95 . ( 3 ) سلسلة التودد الذي كان : طب : سلسلة الود التي كانت ، ( 4 ) مليك : تو ، ها ، قا : مملوك . ( 5 ) فنضّرها نضارة : قا : فنظرها اللّه نظارة ؛ تو : فنصرها نصاره ؛ ها : فنصرها نصرة . ( 6 ) النضرة : ها : النظرة ؛ قا : النظيرة .