أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
376
قهوة الإنشاء
ملوك الشرق والغرب محاريب طروسها إلى قبلتنا وأومأ « 1 » قلم كل مملكة إلى هذه القبلة بسجوده . هذا وغصون أقلام الجناب لم تظهر منها في دوح التهنئة ورقه ، ولا وقف طارق قلمه على باب طرس الهناء ولا طرقه . اللهمّ إلا أن تكون مقلة هذا القلم من النوم في سنه ، وإذا فرضنا ذلك فالسنة ما تكون في سنه . وما خفي عن الجناب أن كتبه تتصل بها أوصال المودة وتتأكد ، وما برحنا في كل وقت متمسكين بكتاب محمد ، وعلى كل تقدير : [ من الطويل ] إذا لم يكن في الحبّ سخط ولا رضى * فأين حلاوات الرسائل والكتب ؟ والجناب أمسّ الناس بمواقع إسداء « 2 » المعروف لا سيما مع مثله ، والمنّة في ذلك للّه ، فإنه أرشدنا إلى وضع الشيء في محله ، وقاد سادات الملوك إلى طاعتنا فتعبّد كل منهم وسأل أن يكون مكاتبا ، وألبسوا كل قلم شعار سواده فقام على منبر طرسه خاطبا ، ولهذا قيدنا كميت القلم عن مكاتبة الجناب بعد ما كان له في ميادين الطروس سريع وخبب ، ولكن جذبته يد الأشواق فتلقّى أرض الطرس بوجهه وكتب : [ من الطويل ] إذا لم تكونوا مثلنا في اشتياقنا * فكونوا أناسا تحسنون التجمّلا والآن قد ابتدأنا الجناب بصلة ما قطعه من المودة وأعدناها فمنّا الصلة ومنّا العائد ، وإذا تعبدت « 3 » أقلام مودته بمحبتنا وواظبت الخمس بين راكع وساجد ، قابلنا هذا الركوع والسجود بالتحيات المباركات والسلام . وأدرنا كئوس المودّة من قهوة الإنشاء ولها من مسك السطور ختام . وقد جهّزنا المجلس السامي الأميري الكبيري السيفي أسنبغا الخاصكي - أعزه اللّه تعالى - بما على يده من الهدية على قاعدة الملوك وبيان هذه القاعدة تضمنته القائمة ، وفي ذلك ما تحصل به اليقظة لتنبيه مقلة القلم فإن لها مدّة نائمه ، وقد حملنا المشار إليه من ترسل الشوق ما ينقص عنده الفاضل ، ومن جنابه « 4 » كأس المودة مبردا ليقف الجناب من المبرد على الكامل . واللّه تعالى يقوّي عزائم ودّه ليعقد بها عنه لسان العتاب ، ويسدّد آراءه ليفتح بها من تجديد المودة كل باب . بمنه وكرمه ، إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) أومأ : في كافة النسخ : اومى . ( 2 ) إسداء : تو ، ها : ابداء . ( 3 ) تعبدت : ها : تعمدت . ( 4 ) ومن جنابه : ق : ومرحبا به .