أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
374
قهوة الإنشاء
الحال ، وما قلده اللّه « 1 » هذه الأمانة إلى الدعايا إلا وهو أهل لها . وما أحقه هنا بقول الملك القائل : « إن لم أكن أنا للرعايا من لها » ؟ ، وها هو قد « 2 » انتصب لرفع المظالم من الأرض ، وشرع في نصرة الشرع الشريف وسن « 3 » سيوف السنة وأقام حدود الفرض ، وقوّض خيام الحوادث بعد ما امتدّ لها « 4 » من الظلم أطناب ، ورد المستحيلات حتى كادت الأوهام أن تطالبه بردّ الشباب . وأقر الدين في أوطانه بعد ما ذاق مرارة الغربة ، وجمع بعدله « 5 » شمل هذه الأمة ، فوثقت من العدل بجميل « 6 » الصحبة وقوي الضعيف حتى خضع له من تجافى عليه ورقّ ، وأرغم أنف الباطل فجزاؤه على الحق ، وصفا قلب النيل للوفاء وصار عنده لمواعيد الخصب إنجاز . وقالت الرعايا وكل من صار له إقطاع : « طابت المياه في الأيام الأشرفية والأخباز » . فلو قام كسرى لمناظرة هذا العدل قعد في إيوانه عجزا ، وصارت ألسن ناره الجمرية أسنّة تظهر في دروع « 7 » عجزه وخزا . وقد صح عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : « أربعة يظلهم اللّه بظله يوم لا ظل إلا ظله وبدأ بالإمام العادل » « 8 » . وعدل مولانا السلطان قد تقدّم شرحه وثبت وحكم بصحته ، وتقدم ما أضاف اللّه « 9 » إلى عدله من عقله الشريف وكرمه ودينه ورأفته . وعلم أن الوصايا لفّت حياء وجهها من مقابلته ، ويد المصطلح كفّت لسان قلم الإنشاء عن مراجعته : [ من البسيط ] نأى به الملك حتى قيل : ذا ملك * دنا به العدل حتى قيل : ذا بشر سقى به اللّه دنيانا فأخصبها * والعدل يفعل ما لا يفعل المطر واللّه تعالى يجعل خاتمة كل دعاء منتظمة في نصره بسلك الإجابة ، ولا برحت صيد الملوك تتلقى راية مجده تلقّيا يصغر عنده مجد غرابه .
--> ( 1 ) اللّه : ساقط من قا . ( 2 ) وها هو قد : ها : وهو . ( 3 ) سن : ها : بين . ( 4 ) امتد لها : طب : اعتدلها . ( 5 ) بعدله : ها : بعدله الشريف . ( 6 ) بجميل : طا : الجميل ؛ ها : بجمع ؛ طب : بجميع وصححه الناسخ « بجميل » . ( 7 ) دروع : ها : ذروع . ( 8 ) راجع الصفحة 342 من هذا الكتاب . ( 9 ) اللّه : قا : اللّه سبحانه .