أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

373

قهوة الإنشاء

الأيام الشريفة محرّرا « 1 » ، وضاع نشر هذه المسرّة في أقطار الأرض وهو أجلّ من التباس التورية في تضييع « 2 » . وكيف لا والسلطنة الأشرفية « 3 » والفصل السعيد والشهر المبارك ربيع في ربيع في ربيع . وقد أعرست الديار المصرية في هذا الفصل وبرزت من عقود الزهر في قلائد ، وكتب الطلّ « 4 » على الأوراق صداق هذا العرس والثمر عاقد ، وتحرك دينار الشمس في راحة الصبح وكان مع لؤلؤ الندى من جملة النثار ، فإنه عرس شريف ترفع لشرفه عن دراهم الأقمار . وقال السيف : « قد استغنيت بثروة السلم فلم أرض أن أكون عريانا مجرّدا » . وقال الرمح : « قد سئمت من الاعتقال فلم أكلم بلسان سناني « 5 » بعدها أحدا » . وقال القوس « 6 » : « تأدبت « 7 » بعرك الأذنين فلم أترك « 8 » لي في غنيمة وقعة سهما ولا طلبا بأوتار » . وقال الأمن : « كان « 9 » قد انقطع أثري وفي الأيام الأشرفية تمسّكت في مصر بالآثار » . وتحصّنت قلاع المسلمين بالسماء ذات البروج من الطارق وأصبحت بالملك الأشرف مشرّفه ، وعوذت سهامها بالنجم الثاقب وفتحت آذان مراميها لتصير بهذه البشرى « 10 » مشنّفة . وقد انتهت الغاية إلى الوصايا فإنها من الأمور الواجبة وحق من حقوق المصطلح . وبحسن نظمها تصير أسلاك السطور في هذه العهد كالسبح . ولكنّ وجه الوصية هنا قد غضّ من الحياء طرفه ، وأسبل عليه براقع الخجل وسجفه ، وقال : « الوصايا بالنسبة إلى الحلم « 11 » الأشرفي والعدل والكرم والعقل تحصيل الحاصل » . فحلم مولانا السلطان بسيط ، وعدله مديد ، ونداه سريع ، وعقله الشريف كامل . وقد قابل وصايا أمير المؤمنين عند تلقي عهده الشريف بالإقبال ، وانتصب لها في إعراب القبول على

--> ( 1 ) محررا : ها : محزرا ( 2 ) تضييع : ق ، تو ، ها : تضيع ؛ طا : يضيع . ( 3 ) الأشرفية : قا : الشريفة . ( 4 ) الطل : ها : الظل . ( 5 ) بلسان سناني : ها : بلساني شاني ؛ قا : بلسان لساني . ( 6 ) القوس : ق : الفرس . ( 7 ) تأدبت : ها : ناديت . ( 8 ) أترك : ق : أنزل . ( 9 ) كان : ساقط من ق . ( 10 ) بهذه البشرى : ها : اذاتها . ( 11 ) الحلم : ها ، قا : الحكم .