أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
370
قهوة الإنشاء
البشرى وأصبح لثامه عن وجه الفرح مسفرا ، وحمدت بنو عقبة هذه العاقبة وقالت آل مري : « زال بحمد اللّه عنا المرى » ، وزاحمت أعطاف الاستحقاق شمائل مولانا السلطان الملك الأشرف أبي النصر برسباي بالمناكب ، وحرضت مولانا أمير المؤمنين على ما يجب عليه من القيام للّه « 1 » بالواجب ، فألقى عصا اختياره ورأى خيرة اللّه في تفويض أمور المسلمين إليه ، شرّفه « 2 » بذلك فامتنع فأفتت « 3 » أئمة الدين أن الامتناع في مصالح المسلمين يحرم عليه ، وقيل له : « إن التبرك ببيت أمير المؤمنين والإصغاء لحديثه يجب على كل دولة قاهرة ، فقد ثبت أن البيت والحديث لأسلافه الطاهرة ، وهو خلف الخلفاء ولا خلاف في شرفه الذي زكى في الأرض ونما ، فإنه من بيت ساكن الروضة ومن الشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء » . فلما هبّت نسمات القبول وارتفعت عن وجه التفويض البراقع ، وأومض لمولانا أمير المؤمنين « 4 » برق « 5 » من جانب الهدى لامع ، فوّض إلى مولانا السلطان الملك الأشرف المشار إليه ما ولاه اللّه من أمور المسلمين ولاية تعيّن إسنادها * إليه ووجب ، وثبت عند قضاة قضاة الإسلام صحة هذا الإسناد * « 6 » فحكمت فيه بالموجب ، وقدمه للإمامة وعلم المسلمون أنه إمام كل محراب فكبروا : [ من الكامل ] ولو أنّ مشتاقا تكلّف فوق ما * في وسعه لسعى إليه المنبر وعهد إليه بعد التفويض عهدا مزرّرا بتوثيق عرى الإيمان ، مشتملا على ما اشتملت عليه الخلافة العباسية وهذا الحديث متصل بقديم الزمان . وقلّده ما وراء سرير « 7 » خلافته ، فجلس على تخت ملكه الشريف ، وحظي السرير والتخت من الملك الأشرف بالتشريف . وفوّض إليه مولانا أمير المؤمنين ذلك بعدا وقربا ، وشرقا وغربا ، وقبلة وشمالا ، وإقامة وارتجالا ، برا وبحرا ، سهلا ووعرا ، غورا ونجدا ، وحلّا وعقدا ، وما له من ملك تخضع البدور في شرفها لشرفه ، ومدد تمتدّ أيادي الملوك إلى اقتطاف ما أثمر في فروع خلفه ، وما
--> ( 1 ) اللّه : قا : اللّه عز وجل . ( 2 ) وشرفه : طا : وشوقه . ( 3 ) فأفتت : ساقط من قا . ( 4 ) أمير المؤمنين : ها : السلطان . ( 5 ) برق : قا : برق بدا . ( 6 ) ما بين النجمتين ساقط من ها . ( 7 ) سرير : ق : ستائر .