أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

371

قهوة الإنشاء

يفتحه اللّه على يده الشريفة في تأريخه الأشرفي فإنه تأريخ في جبهة الزمان غرّه ، وقد أرّخ في وجوه الأعداء سلخا ما أرّخ مثله من الهجرة . تفويضا شاملا ، وتقليدا كاملا ، وعهدا تامّا ، وإسنادا عاما ، تدخل فيه الناس قاطبة ، وتعاقب على ترك طاعته فإنها واجبه . ولم لا نكرر « 1 » الحمد للّه إلى سلطان جاء بحسن تبصرته لأعداء هذا الدين مدهشا . وقد شاء اللّه « 2 » تمليكه وتلا لسان الحال : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ « 3 » ، وأوضح لنا سبل الرشاد وأرانا بيان العدل « 4 » في ذلك الإيضاح ، وأظهر في فتح « 5 » أبواب الملك تلخيصا استغنى به عن المفتاح . فطلع في شعاره كالبدر في ليالي شرفه فكان طلعة على المسلمين مباركه . وتمشّى العدل في مفاصل الظلم فزعزعها « 6 » فأحسن اللّه في ذلك المشي مسالكه . وقد أجاب اللّه دعاء مصر بعد ما تضرّعت بأصابع نيلها ونشرت أيدي القلوع ، وكشفت عن صدر بحرها ورفعت ثدي هرمها وأجرت من عيون سواقيها تلك الدموع ، وتنسّمت دمشق هذا الخبر الطيب من نسيم القبول وقد مرّ عليها من التعب عليلا ، فأرسلت كافلها وهي تقول : « يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا » . ولما شاهد عمود الملك قائما على أجمل القواعد ، بالغ في الإخلاص وعلم بأنه « 7 » الذي ظفر « 8 » بأشرف صلة وهو عائد ، وحمحمت الشهباء لما غنّت الشقراء على الأبلق وخلّقت « 9 » غرّة جبهتها ، وخرّ عاصي حماة طائعا ودار للمحمدية « 10 » دور فسلسلته حتى دخل تحت شريعتها ، وتنبّهت صفد لتصفيد الأعداء فأذاقتهم من أصفادها نصبا ، وابتسم ثغر طرابلس الشام وركب سفن المسرّة . وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً « 11 » ، وأمسى

--> ( 1 ) نكرر : قا ، تو ، ها : يكرر . ( 2 ) اللّه قا : اللّه تعالى . ( 3 ) سورة آل عمران 3 / 26 . ( 4 ) العدل : قا : العهد . ( 5 ) فتح : تو ، ها : فتوح . ( 6 ) فزعزعها : طب : فرعزها ؛ ق : فزعزها . ( 7 ) بأنه : ها : أنه . ( 8 ) ظفر : ها ، قا : يظفر ؛ طا : فظفر . ( 9 ) خلقت : طب : حلفت ؛ ق : حلقت . ( 10 ) للمحمدية : ها : للمجد به . ( 11 ) سورة الكهف 18 / 63 .