أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

365

قهوة الإنشاء

( 99 ) [ توقيع لبدر الدين حسن بن الصاحب نجم الدين بنظر الجيش المنصور بدمشق : ] ومما أنشأته « 1 » في هذا التأريخ توقيع القاضي بدر الدين ابن الصاحب نجم الدين بنظر الجيش المنصور بدمشق ، وهو : بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أطلع بالأفق الشامي بدرا من شاهده رآه حسنا ، وهلّل جبهتها بعوده فإن الجبهة ما برحت للبدر منزلة وموطنا ، وأنشدت دمشق شغفا ببدرها : [ من الكامل ] إني رأيت الشمس ثم رأيته * ما ذا عليّ إذا هويت الأحسنا ؟ وقالت الغوطة : « مرحبا بهذه الفواكه البدرية » ، وقال جيش الشام : « لا تقولوا فقد رزق اللّه فقد فتحت أبواب الأرزاق بالبركة الحسنية » . نحمده على أن زيّن وجه الشام بناظر أجمع المسلمون أنه الحسن ، ونشكره عنها فإنه الناظر الذي تذوق « 2 » به لذة الوسن ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة من أودعه اللّه السر قديما وخصّه بعد ذلك بحسن النظر ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ما طوى له منشور ذكر ، وهو صاحب القصص والعلائم التي ما شك في صحتها بدو ولا حضر ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه صلاة تزداد بها نظرا وحسن بصيره ، وتكون لنا يوم الكشف عند منشور العمل نعم الذخيرة ، وسلّم تسليما كثيرا . أما بعد ، فإن المملكة الشامية شامة في وجه الأرض تعدها الناس من الحسنات ، ومجموع محاسنها تذكرة نتذكر بها محاسن الجنات . وقد ألهمنا اللّه « 3 » إلى مقابلة الحسن بالحسن ، بحيث لم تبق بها غيضة إلا تزايدت بها الأفراح وزال عنها الحزن ، ويركب الشقراء فارس ميدانها ، وقائد عنانها .

--> ( 1 ) ومما أنشأته : طا ، طب ، ق : ومن إنشائه جمل اللّه الوجود بوجوده ؛ ها : ومن إنشاءه تغمده اللّه برحمته ؛ قا : ومن إنشائه رحمه اللّه تعالى . ( 2 ) تذوق : ق : ترزق . ( 3 ) اللّه : قا : اللّه سبحانه وتعالى .