أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

345

قهوة الإنشاء

اتباع السنة والفرض ، وحسمت « 1 » مادة الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ « 2 » ، وأمسى كرسيّ الخلافة معتضدا بمعتضده ، ومنابر كلمات اللّه قد سها إليها السّهى وشاب لسموها فرق فرقده ، وانتقل الناس بعد فتوح الشام إلى سيرتنا الظاهرية ، وتحلّى الأمن بعد الفواكه الشامية بالحلاوة القاهرية ، وجاء ربيع الإقبال وقد رصّع درّ الطّل « 3 » شنوف أقراطه « 4 » ، وبادرت الخيول إلى خلع نعالها تأدّبا قبل دوس بساطه ، وأمست أعداء دولتنا الشريفة مقرنين في الأصفاد ، وكم قال كاذبهم : « لعنت إن عدت إلى البغي لعنة ثمود وعاد » ؛ والمقرّ أحقّ أن يتمثل بقول القائل عند سماع هذا الهناء : [ من الكامل ] تقاسم الناس المسرّة « 5 » بينهم * قسما وكان أجلهم قسما أنا فإن هذه النعمة شكر اللّه عليها واجب ، لا سيما من المقرّ فإن أقسامه منها « 6 » وافيه ، وهو أول من تفكّه بها فإن قطوف ثمراتها لديه دانية ، وقد جلينا له « 7 » عروس هذه البشرى ليتمتع من طروسها وسطورها بالخدود والسوالف ، ويأخذ حظه منها بالوافر ويتفيأ بظلالها الوارف ، ويقف لاستجلاء محاسنها مع علمه الكريم بشرط الواقف ، وينشد القادم بها « 8 » : [ من الكامل ] للّه در مبشري بقدومكم * فلقد أتى بلطائف . . . . . . واللّه تعالى يجعل مسراته ببشائرنا الشريفة متصله ، ويجعل لموصولها في كل وقت منا عائد وصله . بمنه وكرمه إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) حسمت : ها : جسمت . ( 2 ) سورة البقرة 2 / 27 . ( 3 ) در الطل : ها : رد الظل . ( 4 ) أقراطه : طب : أطراقه . ( 5 ) المسرة : ها : البشارة . ( 6 ) منها : قا : فيها . ( 7 ) جلينا له : ها : حليناها ؛ تو : حلينا . ( 8 ) البيت غير مكتمل ، فقد سقط منه ما أفقده الوزن .