أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
337
قهوة الإنشاء
بهذا الإمام الذي قدمه اللّه لخيره وأخّر الأشرار ، فلو أدركه أبو حنيفة لقال : « هذا على « 1 » مذهبي المختار » . ثم الحمد للّه على هذه المنّة التي صار لمرسلاتها في الأمة نبأ ، وقرأ سلطاننا فيها أول الفتح وقرأت أعداؤه في آخر سبأ ، فإن البغاة بنت لاحتجاب السلطنة عنه سدا أسسته على الطغيان ، فقيل لأهل البيعة : « قد فتح اللّه لأبي الفتح فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ » « 2 » . فشكرا للّه سعى أصحاب البيعة وما شك مسلم أنه كان مبرورا « 3 » ، فإنهم لما بلغوا القصد تلا لهم لسان الحال : إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً « 4 » . وسرّ أهل الجمعة وأصحاب السبت والأحد ما حصل من الفتح يوم الخميس وكان نعم اليوم . وجاء رمضان مسرعا بخنجر نونه فقيل له : « قد ظهر الظاهر « 5 » فأمر الناس بالصوم » . ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة تقهر الأعداء عند أدائها بسلطان وقوّه ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي من انتصر لأمّته كان ظاهرا على من عانده وأخفى اللّه عدوّه ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين وفوا بالعهود ، ورأوا في بيعته ربح التجارة فسنّوا سيوفهم لنصرة سنّته وإقامة الحدود ، صلاة تسقي عهاد الرحمة - إن شاء اللّه - عهدها ، وتنظم في سلك القبول عقدها ، وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فالعهد النبوي وإجماع الأمة قد حكم بموجبها وارتفع الخلاف ، وزمزم ساقي القبول بالسقاية العباسية ، وسعى حول المقام الشريف على الشرب الظاهري « 6 » وطاف ، ولزمه ذلك شرعا فأعلن المسلمون بالتكبير ليتقدم هذا الإمام إلى محرابه ، وكان بامتناعه أشد من الحديد فألانه اللّه لداود لما بالغ في لين خطابه ، فالعهد بحمد اللّه قد صدر ، والمقام الشريف قد نشق بعد الشمم رائحة وروده ، وكاتبته ملوك الروم من مماليكه وملوك « 7 » الهند والحبشة من خدامه وعبيده ، والمقام الشريف أولى من عقد
--> ( 1 ) على : تو ، ها : عين ؛ ساقط من طب ؛ ق : بياض قدر كلمة واحدة . ( 2 ) سورة الرحمن 55 / 33 . ( 3 ) مبرورا : طب : سعيا مشكورا . ( 4 ) سورة الإنسان 76 / 22 . ( 5 ) قد ظهر الظاهر : تو ، ها : قد أظهر اللّه الظاهر . ( 6 ) الظاهري : ق : الأزهري . ( 7 ) ملوك : قا : مماليك .