أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

338

قهوة الإنشاء

الخناصر على قبضة هذا العهد الشريف وجنح إليه ، وكيف لا وقد قال اللّه عز وجل : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ « 1 » ، وبركة قبوله أظهرت البرهان في أعدائه وعجلت لهم حتفهم ، وجعلتهم نكالا لما بين أيديهم وما خلفهم ، وتاللّه لقد كانوا قذى في عيون هذه الأمّة ، وكان منهم على كل صدر منشرح غمّه ، وما خفي عن العلم الشريف أن وليّ هذا العهد الشريف لا يقابل شرف عهده بحتّى واصطبر وسوف ، فإنه من السلف الذي حصل عليه « 2 » إيلاف قريش ، فأيّدهم اللّه على أصحاب الفيل و أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ « 3 » . والتنزيل في بيته الشريف نزل ، وجبريل هبط بوحي اللّه على هذا البيت الذي تهيم أفواه النجوم من جبهات أعتابه إلى القبل ، فإذا جعل علمه الأسود خالا في وجنات راياته ، قالت التورية : « هذا يعدّ من حسناته » ، وقد نقل الفاضل في بعض عهوده وسلسل الرواية ، أن جده العباس بشّر أنه لا يطوى لولده إلى يوم القيامة راية ، ومولانا أمير المؤمنين قد ألقى عصى اختياره ، وكان الاختيار في ذلك للّه . وقد صار مولانا السلطان وليّ هذه الأمة فأعانه اللّه على ما ولّاه ، واستوفى - خلّد اللّه ملكه - شروط العهد والبيعة إلى وجه الحق الذي رفع حاجبه على الباطل ، وقصّر اللّه عمر من تطاول إلى ذلك وعند التناهي يقصر المتطاول . وجلس مولانا السلطان « 4 » على تخت ملكه الشريف فتولد لأهل الرمل بذلك راية فرح ونصره ، وعثر المعاند بذيله بعد ما أظهر تلك الشمرة ، وتقلقلت لأبّهة ملكه « 5 » أحشاء الفلك ، وحفّته أملاك السماء وقال الناس : ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ « 6 » . وجلس الاسم الشريف من المنابر على أسرته ، ومن الدينار على طلعته الشمسية وغرّته ، وقال الدرهم : « هذا مكتوب على جبيني » فرأينا ذلك ظاهرا على جبهته . وسجدت أقلام الملك في محاريب الطروس وكانت سجدة شكر أطلقت فيها الألسنة ، وكان الذي ينقط من مدادها دموعا ،

--> ( 1 ) سورة الأحزاب 33 / 23 . ( 2 ) حصل عليه : قا : حصل لهم . ( 3 ) سورة قريش 106 / 4 . ( 4 ) السلطان : تو : أمير المؤمنين ( 5 ) ملكه : قا : مملكته . ( 6 ) سورة يوسف 12 / 31 .