أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

332

قهوة الإنشاء

ذو معان من السطور تبدت * كبدور طلعن في الظلماء رفعت عن وجه البديع حجابا * وتجلّت بطلعة غراء « 1 » قلت إذ لامت الحسان عليها * أقصروا يا ضرائر الحسناء سحر لفظ كان سحر لحظ * قام « 2 » يرنو بمقلة كحلاء وإذا جاء بالتفات بديع * لا تسلني عن التفات الظباء ثمل العبد منه سكرا فلاموا * قلت : هذا من قهوة الإنشاء يا ملوك الكلام إني عبد * لكم حامل لواء اللواء لم أحل عن وفاء عهدي وهذا * نيل دمعي لي شاهد بالوفاء أهّلوا غربتي وغربة نظمي * بقبول يا ملجأ الغرباء واختموا بطيب مسك رضاكم * فلعلّي أشمّ ريح اللقاء ختم اللّه ذا البعاد بصبح * من تدان يجلو ظلام الثناء يقبّل الأرض وينهى ورود المثال الكريم الذي عزز أخويه بثالث . وترنّم المملوك بإنشائه بين تلك المرابع « 3 » فأغنى عن المثاني والمثالث ، وحلف الزمان ليأتينّ « 4 » بمثله فقال لسان الحال : « بادر إلى التكفير فإنك حانث » ، وكيف لا يكون هذا المثال كريما وقد نثر على عبده جواهر عقده ، وأطفأ ظمأ الأشواق عند وروده بصافي ورده . ورآه المسك وقد فتقت له ريح النصر بعنبر وكاتبه من عند عبده ، وجهر بعد فاتحته بسورة النصر فعوّذه الناس بربّ الفلق ، وجنى المسلمون منه فواكه الهناء وقد جاءت دانية القطوف بين تلك الورق ، وثبت عند الناس أن هذا العلم ما رفع في جيش إلا كان سلطانه بأعدائه مظفّرا ، وجاءه السعد وهو عن أذيال النصر مشمّرا ، وكم ضمه المؤيد إلى صدر جيشه فرأى على طلعته الميمونة فتحا مبينا . وها أعداء المظفّر تنشد اليوم : [ من البسيط ]

--> ( 1 ) هذا هو البيت الأخير في ورقة ( 129 ب ) لمخطوط طا ، ويليه في الورقة ( 130 آ ) البسملة في عنوان عهد السلطان ططر ، والنص الناقص في هذا المخطوط بقدر ورقتين . والموجود فيهما بقية الرقم 90 ونص الرقم 91 بأكمله . ( 2 ) قام : قا : جاء . ( 3 ) المرابع : تو ، ها : المراتع . ( 4 ) ليأتين : ها : لا يأتين .