أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

333

قهوة الإنشاء

أضحى التنائي بديلا من تدانينا « 1 » والمملوك يهنئ دمشق قد نالت من مولانا - عظّم اللّه شأنه - بعد ما طويت دروج اللقاء وصلا . وحمحمت الشقراء على الأبلق فرحة بقربه وتسابقا في ذلك الميدان لينالا برؤيته الشرف الأعلى ، وغنّت ربوتها على عيدان الجنك بالدفّ وطابت أنفاس شبّابة يزيد بهذه البشرى ، وسجد وجه ذلك الوادي على جبهته وسطّر : « أيقول مثال هذه التهنئة على أوراق الأدواح مقرى ؟ » . ولم يتجدد بالديار المصرية إلا تواتر هذه التهاني التي لبس الناس حلل المسرّة من جديدها ، وتطاول بحر النيل المبارك بدوائره إلى بسيطها ووافرها ومديدها . وتفكّه المصريون من بين أوراقها بالفواكه الشامية ، وأعرضوا بثمراتها الشهية عن الحلاوة القاهرية . وقال الناس : « زاد اللّه سبحانه رفعة هذا العلم ليتفيأ المسلمون بظلاله » ، وما منهم إلا من أحسن ختامه بالتأمين بعد ابتهاله . والحمد للّه وحده « 2 » . ( 90 آ ) [ خطبة بمناسبة ختم القرآن برسم الزيني عبد اللطيف بن الشرفي : ] ومما أنشأته « 3 » هذه الخطبة التي ما نسج على منوالها ، ولا سمحت قرائح الأوائل والأواخر بمثالها . وهي برسم الجناب العالي الزيني عبد اللطيف بن المقرّ الأشرف العالي الشرفي عين كتّاب الإنشاء الشريف بالديار المصرية - عظم اللّه تعالى شأنه : الحمد للّه الذي لطف بعبده في حفظ هذا الكتاب الشريف . وإذا كان المولى لطيفا لم ييأس من اللطف عبد اللطيف . نحمده على أن فتح لنا بفاتحة هذا الكتاب أبواب الجنان ، وأيّد حفّاظ البقرة على أصحاب العجل واصطفى آل عمران ، ومدّ لرجال

--> ( 1 ) مطلع قصيدة مشهورة لابن زيدون الأندلسي في ولّادة بنت المستكفي ، أنظر « ديوان ابن زيدون » ص 165 رقم 77 . ( 2 ) سقطت الحمدلة من ق ، تو ، ها . ( 3 ) ومما أنشأته : طا ، طب ، ق : ومن إنشائه فسح اللّه في أجله ؛ ها : ومن إنشائه رحمه اللّه ؛ قا : ومن إنشائه .