أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

288

قهوة الإنشاء

يدبّج البحر الأزرق من بني الأصفر بحمرة الدماء وخضرة المرائر ، ولا أخلى اللّه الملة المحمدية من قوّة منه في الجهاد وناصر . ولا برحت عروس النصر تجلي تخت عصائبه وهي من دم المشركين في خضاب ، ونفوس الملحدين تدفن في لحود أجسامها « 1 » وألسن سيوفه تزمجر عليها عند الحساب ، وعزمه المحمدي ما سلك خلف الأعداء برا إلّا قالوا : لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً « 2 » ، ولا خاض عباب بحر إلا اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً « 3 » . صدرت هذه المفاوضة إلى الجناب المحمدي ، ولا عتب في إيهام التورية إذا قلنا : عليه السلام ، وحملناها من طيب الثناء ما اعترف المسك له بالعبودية وودّ أن يكون لبراعته ختام ، ومن ثمرات المودة ما دنا قطوفها وكادت الأوراق تضعف عن حملها ، وودّ فصل كل ربيع أن يتصل بفصلها . ومن رسائل الأشواق ما لو أدركه ابن نباتة لما استجلى من زهر المنثور نباته ، وقال : « سلاف هذا الإنشاء سلطانيّ وقد أدار على ملوك الأرض كاساته » . وتبدي لعلمه الكريم أن تأخير صلاة الود عن محاريب الطروس ما يجب له غير التقديم ، وقد هامت الأقلام لعدم ركوعها وسجودها إلى بركة تلك التحيات وشرف ذلك التسليم . وقد تبلّد عرف المودة بعد ما كان من الذكاء المفرط على جانب ، وضاع ذلك العرف من غير تورية ، ورد هذا الضائع علينا من الواجب . وقد قيل أن كتب الأحباب هي طيف اللقاء الذي يشفى به غليل الصدور . فلم منع الجناب ذلك الطيف وكان عناقه يحلو لعيون « 4 » المطالعة في ليالي تلك السطور ، ولم يصرّح بلطيف * هذا العتب إلا علما بأن له في القلوب العامرة بالمحبة مساكن ، وهو عتب يتطفل * « 5 » النسيم « 6 » على لطفه ولكن : [ من الطويل ] إذا لم تكونوا مثلنا في اشتياقنا * فكونوا أناسا يحسنون التجمّلا

--> ( 1 ) أجسامها : طب ، تو ، ها : أجسادها . ( 2 ) سورة الكهف 18 / 62 . ( 3 ) سورة الكهف 18 / 63 . ( 4 ) يحلو لعيون : تو : يجلو لعيون ؛ قا : يجلو العيون . ( 5 ) ما بين النجمتين ساقط من طب . ( 6 ) النسيم : ها : اليتيم .