أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

260

قهوة الإنشاء

الملك وأصحاب الدواوين تحت رتبة ديوانه ، اقتضت آراؤنا الشريفة نظره على البيت النبوي * ليقيم وزنه ويظهر شرفه بحسن بيانه . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، لا زالت صحابة محمد في أيامه الشريفة مسلسلة الأخبار ، وزاد اللّه به آل البيت النبوي * « 1 » عزا يعلو على طرة الليل وجبين النهار ، أن يفوّض للمشار إليه وظيفة النظر على أوقاف السادة الأشراف بالديار المصرية والبلاد الشامية بحكم وفاة من كان بها قبله على أجمل العوائد وأتمها ، وأكمل القواعد وأعمها ، علما أنه عين الزمان بحسن نظره ، ومن المبتدأ رفع وسارت الركبان بطيب خبره ، فإنه الكفؤ الذي تأهل عصرنا لما صار من أهله ، وودّ العصر المتقدم أن يرى هيف يراعه ويحظى بوصله . ولو عاش عبد الحميد كان باري أقلامه ، أو سهل بن هارون ما دوّن غير كلامه . وإن كانت سيوف سلطانه ما برحت ألسنتها بدم الأعداء متلمظة ، فمقل يراعاته السود ما زالت في تدبير ملكه متيقظة . ما خضب « 2 » بها شيب طرس إلا أراه رونق الشباب الذي أيقن أنه لا يحصل ، * وقلنا له : « ثق بهذا الخضاب « 3 » ولك الأمان بأنه لا ينصل » * « 4 » . ولقد تطاولت على السحب والدليل على تطاولها ظاهر ، فإن السحب تفضل بنثر القطر ويراعاته « 5 » تفضل بنثر الجواهر . وكانت الأخبار عن بلاغة الإنشاء قد قطعت وأتى عليها من الدهر حين ، إلى أن شملها هذا الجهنيّ وسمعنا من بلاغته « 6 » الخبر اليقين . وإذا لاحظ السادة الأشراف بحسن نظره أزال عنهم إبهام « 7 » الظلم ، وأمست الخناصر على شرفهم تعقد . وإذا أردنا وضع الأشياء في محلها فمن للبيت النبوي غير محمد ؟ فليباشر ذلك على ما عهد من أدواته التي تجاوزت قدر الوصف والمدح ، ومحاسنه التي ما برح لسواجع الإنشاء على أفنان مدائحها صدح ، ويقظته التي جمع اللّه تعالى بها

--> ( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من ق . ( 2 ) خضب : طب : خطب . ( 3 ) الخضاب : طب ، تو ، قا : الخطاب . ( 4 ) ما بين النجمتين ساقط من ق . ( 5 ) يراعاته : ق ، تو ، ها : براعاته . ( 6 ) بلاغته : ها : يراعته . ( 7 ) ابهام : ها : اتهام .