أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

259

قهوة الإنشاء

والنظر ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة يقرّ بها الناظر ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ما برح نور علامة الشرف في آل بيته الشريف ظاهر ، صلى اللّه عليه وعلى آله الخرقة « 1 » الطاهرة التي أذهب اللّه عنها الرّجس « 2 » وأظهر في حلل شرفها تطهيره ، صلاة تزداد بها - إن شاء اللّه تعالى - نظرا وحسن بصيرة ، وسلّم تسليما كثيرا . أما بعد ، فديوان إنشائنا الشريف صاحبه على طريق السلف نعم الوزير والمشير والصاحب ، فإنه حجب عنّا النقص بحسن نظره حتى أبدر وجه « 3 » ملكنا وغازل بحسن العين والحاجب . فوّضنا إليه نظر الإنشاء فأرانا نقص الفاضل بكمال فضائله . ولو أدركه ابن عبد الظاهر لقال : « هذا محيي الدين ومنشئ الخيرات بحسن رسائله » ، ولو عاينه عين بني فضل اللّه لقال : « هذا الناظر ما وقعت على مثله مسالك الأبصار » ، أو لحقه ابن فهد ما تنمّر في إنشائه وقال : « هذا محمود علي في مصر بحسن الآثار » ، وترك الصابي « 4 » نسيم الصبا وبالغ في حسن التوسل ، ليوضح له الطريق إلى صناعة الترسل ، وإن سجع على الأوراق كادت الحمائم لطرب ذلك السجع أن تمزق الأطواق ، أو رقم خدّ طرس بعذار سطر « 5 » هامت إلى تلك التشاعير جفون الأحداق ، وإذا نظم عنا « 6 » عقد منثور كان فيه نعم الواسطة ، وإذا زاحمه ذو رأي فغاية المزاحم أن يستدرك فارطه ، وباشر الوظائف الدينية فعلمنا أن للدين في بيته شرف ، ومشيخة الإسلام لها في دوحتهم أصل وهو في فرع هذا الأصل نعم الخلف . واتصل بمسامعنا الشريفة أن بيوت السادة الأشراف دخلها زحاف ظلم تقطعت بسببه الأكباد ، ولكن لم يثبت له بحمد اللّه في أيامنا الشريفة أوتاد ، وأردنا إزالة هذا الزحاف بمن يكون أشعر الناس بهذا النظام ، ليظهر بديع عدلنا الشريف في نظم هذه الأبيات وتزول عنها عقادة الظلم بهذا الانسجام . ولمّا كان الجناب الكريم العالي القاضوي الكبيري العالمي العلّامي الإمامي الناصري محمد بن البارزي الشافعي الجهني ، ضاعف اللّه تعالى نعمته ، هو أشعر أهل العصر بنظام

--> ( 1 ) كذا في الأصول . ( 2 ) الرجس : ها : النجس . ( 3 ) أبدر وجه : ق : أيد روحه . ( 4 ) الصابي : طا : النصابي ، ق : التصابي ، قا : النضابي ، تو : التصايي . ( 5 ) بعذار سطر : تو : بعد سطر . ( 6 ) عنا : تو : عنّا .