أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
195
قهوة الإنشاء
الحمد للّه ناصر من استعان به ، وقامع أهل البغي في الأيام المؤيدية وناشر أعلام العدل في مواكبه ، ورامي المبطل في مهالك الباطل وموصل الحق إلى مطالبه . نحمده حمد من أسبل عليه ستره الجميل عند الكشف ، وجرّع أعداءه الغصص وخصه من مناهل النصرة بلذيذ الشرف ، ونشكره على إظهار نجم الشريعة لإحراق كل مارد ، وإيصال صلة النصر لمن صبر وعاد عليه من الصبر الجميل أجمل عائد ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة نرجو أن تكون يوم فصل القضاء عند أحكم الحاكمين مقبولة ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ما برحت السيوف العمرية على من عادى الشريعة مسلولة ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه صلاة يظهر في أفق السعادة نجمها ، وتشرق في سماء الشريعة فتزول ظلمات الباطل وظلمها ، وسلم تسليما . أما بعد ، فنجم الشريعة يأبى اللّه أنه في غيوم الباطل يخفى ، وغرس دولتنا الشريفة تقصر يد العدوان أن تنال « 1 » من ثمرات عزه قطفا ، وضعيف البغي ما تقتضي « 2 » حكمة عدلنا أنه في أيامنا القاهرة يشفى ، ولكن محن أهل العلم لم تزدهم في الدارين إلا رفعة ، وبها يظهر ما انطووا عليه من الكمالات التي « 3 » تودّ البدور أن تكتسب منها لمعة ، ويأبى اللّه إلا ما أراده من خفض الأعداء ورفعهم في الحال وهو ماضي الأمر . وهذا الإعراب يأتي على رغم من أنكره ولو انتسب إلى زيد وعمرو ، فإنه أمر ملئت بطون الدفاتر شبعا من طيبات « 4 » أخباره ، وسلف للسلف من عرف عرفه ما تمسّك الناس بطيب آثاره ، ولسان حال السبكي قال : « إنّ خلاصة ذهبه ظهرت بالسبك ، وطالما أصلى الياقوت جمر غضى ثم انطفى الجمر والياقوت ياقوت بلا شك » . والمختصر أن أصوله حفظت في محنته « 5 » برفع المراتب ، وتحقق العدو أنه جهل تلك الأصول لما خفض منه برفع الحاجب . فتبا لقوم أمسوا بكثرة البغي على علماء الأمة قائمين ، و عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ « 6 » ، غرّهم ما أخفوه في صدورهم من فساد الأمور ، واللّه يَعْلَمُ خائِنَةَ
--> ( 1 ) تنال : بر ، قا : تتناول . ( 2 ) تقتضي : طب ، تو ، بر : يقتضي . ( 3 ) هنا انتهى نص مخطوطة بر . ( 4 ) طيبات : قا : طيب . ( 5 ) محنته : طب ، ها ، قا : محبته . ( 6 ) سورة المؤمنون 23 / 40 .