أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

196

قهوة الإنشاء

الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ « 1 » . فلا يغرنّك من أهل الباطل تقديمهم بكثرة الأنصار . و إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ « 2 » . فقل لمن يشتري الضلالة بالهدى ، أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً « 3 » . وناهيك بضلال من تعرّض إلى أئمة الشرع وشرع بالباطل في فساد نظامهم ، وما عذره في غد يوم ندعو كل أناس بإمامهم . وكان الجناب ( * العالي القاضوي الحاكمي * « 4 » النجمي ، أعز اللّه تعالى أحكامه ) « 5 » ، هو الذي غرسناه وسقي من المناصحة بماء واحد ، وهذه السقيا ظاهرة في يانع ثمره ، وسبك إبريز فضله بعد السبكي ، فظهرت بالسبك خلاصة جوهره ، واستحق قول القائل عند صدق مخبره : [ من البسيط ] إني أنا الذهب المعروف مخبره « 6 » * يزيد في السبك للدينار دينارا وامتحنّاه فحفّته براءة من اللّه في إصداره وإيراده ، وهززناه « 7 » فكان مثقّفا ولم يقع الطعن إلّا في صدور أعدائه وحسّاده . وقد قيل فيما غبر من الزمان : « عند الامتحان يكرم المرء أو يهان » . والجناب تحارب « 8 » خيول الإكرام عند امتحانه إلى غايات سبقه . وفوض أمره إلى اللّه وإلينا ، ففوضنا إليه الحكم فيمن نازعه بعد ثبوت حقه . كم صالوا عليه بأسلحة « 9 » الأقوال وجالوا ، فبرأه اللّه مما قالوا . وكم ظنوا به غير ما فطر عليه ، واتخذوا ظلّ الباطل فيئا . وقيل لهم : « جهلتم فإن الظن لا يغني من الحق شيئا » ، ولم يقم لهم عدلنا الشريف برأس مال الباطل سوقا ، وتلا لهم لسان الحال : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً « 10 » . ولما نبّهنا لها عمر ظهرت بحمد اللّه يقظته ، وآب إلينا فأرته حسن المآب أوبته . واقتضت آراؤنا الشريفة أن ينقلب إلى أهله مسرورا ، ويصير في أيامنا

--> ( 1 ) سورة غافر 40 / 19 . ( 2 ) سورة إبراهيم 14 / 42 . ( 3 ) سورة القيامة 75 / 36 . ( 4 ) ما بين النجمتين ساقط من قا . ( 5 ) ما بين الهلالين ساقط من طب . ( 6 ) مخبره : طب : جوهره . ( 7 ) وهززناه : قا : وهززناه عود عزمه . ( 8 ) والجناب تحارب : طب : والجناب تجردت ؛ تو ، ها : والجناب تجددت ؛ قا : الجنان تجارات . ( 9 ) بأسلحة : قا : بألسنة . ( 10 ) سورة الإسراء 17 / 81 .