أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
155
قهوة الإنشاء
وكان المجلس العالي القاضوي الكبيري العالمي الكاملي المتصرفي المنفذي الصلاحي خليل ابن الكويز المؤيدي ، أدام اللّه تعالى نعمته ، ممن تسلسل البحث في إخلاصه وصحّ فانقطعت البحوث ، وافترس كواسر الكتاب بين غايات الأقلام بأنامل أعظم سطوة « 1 » من الليوث ، ولازم خدمتنا الشريفة غورا ونجدا ، وحرا وبردا ، وبعدا وقربا ، وسلما وحربا « 2 » ، وهو ميمون النقيبة مبارك الطلعة ، سعيد الحركة في كل ذهاب ورجعه ، إن أطلق لسان قلمه لم يدر لسان قلم في ثغر محبره ، أو ناظم الحسّاب في ديوان أظهر ما ورّوه من الإبهام فيا للّه ما أشعره ، ولقد ملك بيده البيضاء رقّ السطور السود فهي له من جملة العبيد ، ولكن ما منهم إلا صواب وموفّق ومبارك وسعيد . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، لا زال الصلاح مقترنا بأوامره ، والأقربون يرفلون في حلل إنعامه ، والديوان الشريف يغازل بحسن ناظره ، أن يفوّض للمشار إليه نظر الديوان الشريف المفرد السلطاني على أجمل العوائد ، وأكمل القواعد ، علما بأن المفرد لا يناظر إلا بمفرد مثله ، وتيقّنا أنّا بحمد اللّه تعالى ما نضع الشيء إلا في محله ، لأنه الناظر الذي يزداد به وجه الزمان « 3 » محاسنا ، والكاتب الذي كم أرانا ردينيّ قلمه في صدور أوراق الكتاب مطاعنا ، والحاسب الذي فكّه الديوان من فروع أقلامه بما ثمّره « 4 » ، وجاء به يانعا على أوراقه فأكرم من غصون أقلامه بهذه الدوحة المثمرة . كم أرغم أنوف الحساب وقادها إلى الحق بمخازيمها ، وحلّ ما عقدته من الباطل فشدّت للموت حيازيمها ، وشرّفت أقلامها بريق المداد وقد أيقنت بقطع الرؤوس ، ودفنت في توابيت الأدوية بعد ما أدرجت في أكفان الطروس . فليباشر ذلك على ما عهد من صلاحه وبركته ، وحسن نظره الذي ما برح يدرك شأو كل غامض بيقظته . فإنه إن ساد وبالغ في الخدمة فمنّا وإلينا ، وحقوقه القديمة ما
--> ( 1 ) أعظم سطوة : بر ، قا : هي أعظم سطوة . ( 2 ) وبعدا وقربا ، وسلما وحربا : ها : وقربا وبعدا ، سهلا وحزنا . ( 3 ) الزمان : تو ، ها : النهار . ( 4 ) ثمّره : بر : أثمره .