أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
156
قهوة الإنشاء
برحت مستحقّة علينا ، خدمنا ورياحين شبيبته غضّه ، إلى أن أزهرت ببياض المشيب وجاءت بصحيفة مبيضّه ، وقد وجب تقديمه بهذه النسبة ، وثبت ذلك عندنا بشواهد المحبة ، واخترناه للنظر ففتحت أحرف الكتابة كلّ عين وأصغت كل هاء بأذنها ، وانحنت ظهور دالات الكتاب خيفة من أسنّة أقلامه وطعنها ؛ فإنه الأمين الذي إذا قال فما مقدار حذام إذا قالت وصدّقت ، أو كتب زال غبار الشك ونسخ ورأينا أحرفه في الرقاع وقد تحقّقت . فالشهباء أقرت في حلبتها بسبقه ، وعيون فيضها لفراقه دامعة ، والشقراء تفيّأ دوحها قديما بظل أوراقه اليانعة ، وهذا وجه الديار المصرية قد تميزت محاسنه من هذا البيت بناظرين ، فلا برح حسن هذا النظر محروسا من كل عين ؛ والوصايا كثيرة وفي يقظته بحمد اللّه ما يغني عن تأكيدها ، ولنصرته في المباشرة « 1 » لم يفتقر الأمر إلى توكيدها « 2 » ، فإنه من الحكماء الذين إذا أرسلوا إلى جهة لم يفتقروا إلى وصيّه « 3 » ، وأعراف معارفه ما برحت تضوع في خدمتنا فنعلم « 4 » أنها ذكيّة ، واللّه تعالى يجريه على أجمل « 5 » العوائد من فضلنا المتواتر ، ويجعله في وجه ديواننا الشريف أجمل ناظر ، ويبرزه من حلل إنعامنا في أعظم الشعائر ، وكما أحسن ابتداءه في الأول يحسن ختامه في الآخر . والاعتماد على الخط الشريف أعلاه « 6 » بمنه وكرمه إن شاء اللّه تعالى « 7 » .
--> ( 1 ) ولنصرته في المباشرة : ق : ولبصيرته في المباشرة ؛ قا : وكبصيرته المباشرة . ( 2 ) توكيدها : طب ، قا : توليدها . ( 3 ) وصية : بر : الوصية . ( 4 ) فنعلم : تو ، ها : فعلم ؛ بر ، قا : فعلمنا . ( 5 ) أجمل : طب ، قا : أحسن . ( 6 ) والاعتماد . . . أعلاه : ساقط من بر قا ، بر : آمين . ( 7 ) بمنه . . . تعالى : ساقط من طا ، طب ، ها ، بر .