أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
102
قهوة الإنشاء
تتلوه خضراء : عجّلت بالسراء ، وأقامت عذر بني أمية في حب الخضراء . قلت « 1 » : ومن أخضر ، يمتد على وجنات الأرض كالعذار ، ويهنئ راكبه بالعيش الأخضر وفصل الربيع واعتدال الليل والنهار ، قالوا : « أسل عنه أما « 2 » أبصرت عارضه في الخد أخضر ؟ » قلت : « النفس خضراء » . وكم قلت عندما قابلت به القوم وقد كثرت القتلى ورخصت الأسرى : [ من الطويل ] خذوا حذركم من خارجيّ عذاره * فقد جاء زحفا في كتيبته الخضرا يسبق اللمح في تصوّره فلم نتصوّره « 3 » إلا فكرا ، وكم قال له جواد : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ « 4 » فقال له هذا الخضر : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً « 5 » . استوعب صفات امرئ القيس في جواده ولم يشك بعبرة « 6 » كجواد عنتر . وما أمّ في جهاد إلا صلّت السيوف في محاريب الدروع وتهلل فارسه بالنصر فكبّر . كم نزّهنا بعيونه في الروضة المحدقة ، وعجز الآس أن يتوصل إلى أذنه بورقه . شجرة ما برح ورق الحديد الأخضر يجني منه ثمرات النصر بأعاليها ، وقصيدة نظمت على بحر الخبب فأبدت لنا المرقص والمطرب من معانيها . ما النظم بحر ألأك بأمواجه إلا وكان نعم السابح ، وما قدح بيده في ظلمة النقع إلا قال كليم الحرب : « آنست نارا بلا قادح » ، أنسى طيب حديثه ذكر قديم الخيل يوم السباق ، فإن أنكره جياد عصره قلت لهم : « فإليكم هذا الحديث يساق » .
--> ( 1 ) قلت : لد ، طا ، نب : قال شيخنا العلامة الشيخ تقي الدين ابن حجة ؛ با : قال شيخنا الشيخ تقي الدين ابن حجة ؛ طب : الشيخ تقي الدين ابن حجة ؛ بر : قال المقر التقوي ؛ قا : قال المقر القوي تغمده اللّه برحمته ؛ ها : قال الشيخ تقي الدين ابن حجة رحمه اللّه تعالى . ( 2 ) أما : طا : ما ؛ بر ، با ، قا : إذا . ( 3 ) نتصوره : تو ، بر ، قا ، نب : يتصوره . ( 4 ) سورة الكهف 18 / 66 . ( 5 ) سورة الكهف 18 / 67 ، 72 ، 75 . ( 6 ) يشك بعبرة : تو ، ها : يشك بغيره ؛ بر ، قا : يشل بغيره .