أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

103

قهوة الإنشاء

تقابله خضراء ، إذا وقعت فيها النواظر أدهشت فما وجدت من مرجع « 1 » القهقرى بدّا ، ما أزهر ريحانها إلا وكان ديباجة الخضرة ، ولا جازت « 2 » الفراسخ إلا قطعتها وفتّتت أكباد جمادها فذابت من الفترة . قال الشهاب محمود « 3 » : ومن أبلق « 4 » ، ظهره حرم ، وجريه ضرم . إن قصد غاية فوجود الفضاء بينه وبينها عدم . وإن صرّف في حرب فعمله ما يشاء البنان « 5 » والعنان وفعله ما يريد الكفّ والقدم . قد طابق الحسن « 6 » البديع بين ضدّي لونه ، ودلّت على اجتماع النقيضين علّة كونه ، وأشبه زمن الربيع باعتدال الليل فيه والنهار ، وأخذ وصف حلّتي الدّجى في حالتي الإبدار والسرار « 7 » . ولا تكلّ مناكبه ، ولا يضلّ في حجرات الجيوش راكبه ، ولا يحتاج ليله المشرق بمجاورة نهاره إلى أن تسترشد فيه كواكبه . ولا يجاريه الخيال فضلا عن الخيل . ولا تتمسك البروق اللوامع من لحاقه بسوى الأثر ، فإن جهدت فبالذيل . ولا يملّ السرى إلا إذا ملّه مشبهاه « 8 » النهار والليل . فهو الأبلق الفرد ، والجواد الذي لمحاربه « 9 » العكس وله الطرد . قد أغنته شهرة نوعه في جنسه عن

--> ( 1 ) مرجع : ها : موضع . ( 2 ) جازت : نب : جاورت . ( 3 ) قال الشهاب محمود : بر : الشهاب محمود ؛ إضافة في تو وها : رحمه اللّه تعالى ؛ قا : قال شهاب الدين فضل اللّه ( ! ) ، رحمه اللّه تعالى ؛ وفي هامش نسخة تو ما يلي : يقول العبد المصطفى محب الدين : يحسن أن نذكر هنا قول بعضهم في وصف الخيل : [ من الطويل ] ومن كل فضّيّ القميص مدبّر * يروقك كالقرطاس حبره الحبر وأشقر حلاه اللجين حجوله * وغرّته ثم استبدّ به التبر وورد كأن الخمر صرفا بجلده * أصفر فيه يمزج الماء والخمر وأبلق أعطى الليل شطر أديمه * فلما تمشّى فيه ضايقه الفجر وأدهم في أعطافه تعبس الوغى * وأشهب في أرجائه يضحك النصر ( 4 ) « حسن التوسل » ( طبعة مصر ) ، ص 143 ؛ ( طبعة بيروت ) ص 360 - 361 . ( 5 ) البنان : طب : البيان . ( 6 ) الحسن : طب ، الجنس . ( 7 ) السرار : طب : الإسرار ، وفي أعيان العصر : الإبدار والإسرار . ( 8 ) مشبهاه : نب : مشبهاة ؛ تو ، ها : مشبهات . ( 9 ) لمحاربه : طب ، ها : لمجاريه .