أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
56
قهوة الإنشاء
وصار ممن يسمع ويرى ، لا سيما من نهل من موارد التصوف فإنه لم يبق في الصبابة منهل مستعذب إلا وله فيه « 1 » الألذ الأطيب ، وأمست ملوك الطوائف تحت علمه الذي مال إلى نحوه فقد بنى على أسّ وأعرب ، وحام عليه من الجوّ القادري سرّ الباز الأشهب ، وزاحم شجعان الورى بالمناكب ، وشقّ صفوف العارفين بعزمة تعلي مجده « 2 » فوق تلك المراتب ، وبرزت بزاة خواطره « 3 » فصغر عنده كل أمر « 4 » كبير ، ولم يبق « 5 » لعصافير الطريق صفير . وكان المجلس السامي الأميري الكبيري الأخصّي المقرّبي الناصري ، مجد الإسلام والمسلمين ، شرف الأمراء في الأنام ، زين المجاهدين ، عضد الملوك والسلاطين ، محمد ابن العطار المؤيدي الدوادار السيفي ، كافل السلطنة الشريفة بالشام المحروس ، - أدام اللّه سعادته - ، ممن اتضح إعراضه عن الدنيا « 6 » بزهد هو في قلبه راسخ ، وزاد في الزهد وهو في سن الشبيبة فاختار أهل الخرق الطاهرة أن يكون عليهم « 7 » شيخ المشايخ ، وتحاسدت الطوائف بالممالك الشامية والديار المصرية عليه ، وودّ كل من الفريقين أن يمتّع بالنظر إليه ، فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، - لا زالت ديون إنعامه في كل رتبة مستحقه ، وجمّل اللّه الوجود بوجوده كما جمّل بنظره الشريف كل خرقه - ، أن يستقرّ المجلس السامي المشار إليه في وظيفة مشيخة شيوخ المشايخ على المشايخ بالمملكة الشامية « 8 » فإنه ممن يغتنم أهل الفقر معروفه ومعارفه ، ويليق به أن يصير كلّ طائفة حول بيته طائفة .
--> ( 1 ) فيه : ساقط من طب . ( 2 ) بعزمة تعلي مجده : بر ، قا : بعزمة فعلا مجده ؛ طب : بمعرفة من تعالى مجده . ( 3 ) بزاة خواطره : طب : نزاهة خاطره . ( 4 ) أمر : طب ، نب ، قا : أمير . ( 5 ) ولم يبق : طب : وكم . ( 6 ) عن الدنيا : ساقط من ها . ( 7 ) عليهم : نب : لهم . ( 8 ) الشامية : تو : الإسلامية .