أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

57

قهوة الإنشاء

فليباشر ذلك بعزمه المحمدي ليصير لضعيف الفقراء منه قوة وناصر ، وتظهر قدرتهم على السلوك به « 1 » فإنه قادري ومستضيء « 2 » ببهجة عبد القادر « 3 » ؛ والوصايا كثيرة ولكنه هو المسلك إلى طريقها ، ومدير كأسها ليتحف لظامئ برشف رحيقها ، واللّه تعالى يجعل خبايا الزوايا في أيامه ظاهرة بالهناء ، ويديم تشبيبها بذكره ليصير أهل الفقر بهذا التشبيب في غناء . والخط الشريف أعلاه حجة بمقتضاه إن شاء اللّه تعالى . ومنه « 4 » ديباجة عهد مولانا أمير المؤمنين المعتضد باللّه أبي الفتح داود العباسي « 5 » ، عضد اللّه به الدين : الحمد للّه الذي شدّ عضد الأمة بمن أمسى به معتضدا ، وأسعفنا من البيت النبوي بخليفة ما برح شيخ الملوك في تقديم بيته الشريف مجتهدا ، وأقام العلم العباسي بعد أبي مسلم بأبي النصر فأكرم بحسن الختام وحسن الابتداء . فلله الحمد أولا وآخرا وباطنا وظاهرا ونكرّر حمده على سلطان مؤيّد يحف به العلماء الأعلام ، وظهر لجلالهم في أيامه الزاهرة بهجة فقال مورّيا : « هذا زمان مشايخ الإسلام » . . نحمده على حكمته التي اقتضت أن تكون الخلافة عمدة لأحكام يزول بها الالتباس ، وهو القائل : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ « 6 » ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له القادر الذي أطلع بدور الخلافة كاملة في المطالع الهاشمية ، وبلّ ظمأ الإسلام بسقايتها العباسية ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي يجب تقديم آل بيته في إيضاح كل أمر

--> ( 1 ) به : ساقط من ها . ( 2 ) مستضيء : نب : نستجير . ( 3 ) عبد القادر : نب : السيد عبد القادر . ( 4 ) ومنه : لد ، طا ، ق ، با : ومن إنشائه فسح اللّه في مدته ؛ طب : ومن إنشائه غفر اللّه له ؛ ها : ومن إنشائه تغمده اللّه برحمته ؛ بر ، قا ، نب : ومن إنشائه . ( 5 ) « تاريخ الخلفاء » للسيوطي ص 509 - 511 ؛ وراجع أيضا « السلوك » للمقريزي ج 4 ص 273 . ( 6 ) سورة ص 38 / 26 .