ابن الجوزي
87
القصاص والمذكرين
غضيف بن الحارث : روى أحمد عن غضيف بن الحارث أنه قال : بعث إليّ عبد الملك بن مروان قال : يا أبا أسماء إنّا جمعنا الناس على أمرين . فقال : وما هما ؟ قال : رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة ، والقصص بعد الصبح والعصر . . فقال : أما إنهما أفضل بدعكم ولست بمجيبكم إلى شيء منهما . قال : ولم ؟ قال : لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما أحدث قوم بدعة إلا رفع من السنة مثلها » فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة « 1 » . الأوزاعي : سئل الأوزاعي عن القوم يجتمعون فيأمرون رجلا فيقصّ عليهم فقال : « إذا كان ذلك يوما بعد الأيام فليس به بأس » « 2 » . فهو يرى أن القصص له مهمة وهي الوعظ والتذكير ، وليس مهنة تتخذ لذاتها ، وعند ذاك فقد تكون مملة وقد تضطر صاحبها إلى أن يكذب . مالك بن أنس : روي عنه كراهية القصص . ذكر ذلك ابن الحاج في « المدخل » « 3 » . سفيان الثوري : كان مذهب سفيان ألا يستقبلوا القصاص بوجوههم بل عليهم أن يولوا البدع ظهورهم وأصحابها أيضا « 4 » .
--> ( 1 ) « الآداب الشرعية » 2 / 93 و « المسند » 4 / 105 ( 2 ) « الآداب الشرعية » 2 / 92 ( 3 ) « المدخل » 2 / 148 و « التحذير » 260 و 261 و 262 . ( 4 ) « الآداب الشرعية » 2 / 90 وانظر ما سنورد عنه في أثناء عرض رأي أحمد في القصاص .