ابن الجوزي

88

القصاص والمذكرين

أحمد بن محمد بن حنبل : كان الإمام أحمد يقف منهم الموقف المنصف . فيذكر ما لهم من الفضل وحسن التأثير ، ويأخذ عليهم تهاونهم في رواية الأحاديث ، فيعجبه منهم ذكرهم الشفاعة والصراط والميزان وعذاب القبر ، ولا سيما إن كان القاص صدوقا . قال المروزي : سمعت أبا عبد اللّه يقول : يعجبني القصّاص لأنهم يذكرون الميزان وعذاب القبر . قلت لأبي عبد اللّه : أفترى الذهاب إليهم ؟ قال : إي لعمري إذا كان صدوقا ؛ لأنهم يذكرون الميزان وعذاب القبر . قلت : كنت تحضر مجالسهم أو تأتيهم ؟ قال : لا « 1 » . وقال في رواية علي بن زكريا التمار : يعجبني القصاص في هذا الزمان ؛ لأنه يذكر الشفاعة والصراط « 1 » وكان يوصي بعض المرضى بالوسوسة بحضور مجالسهم ، فلقد شكا رجل إليه الوسوسة فقال : عليك بالقصاص ما أنفع مجالسهم « 2 » . وكان يرى حاجة المجتمع إلى القاصّ الصدوق فقال كما يروي عنه جعفر بن محمد : « ما أحوج الناس إلى قاصّ صدوق » . . وقررّ نفعهم للعامة وإن كان كثير ممّا يتحدثون به كذبا . فقال في رواية إسحاق بن إبراهيم عنه : « ما أنفعهم للعامة وإن كان عامة ما يتحدثون به كذبا » « 3 » وهو يريد أن نفعهم للعوام متحقق في

--> ( 1 ) « الآداب الشرعية » 2 / 89 ( 2 ) « الآداب الشرعية » 2 / 89 ( 3 ) « الآداب الشرعية » 2 / 90