ابن الجوزي
67
القصاص والمذكرين
وحفظه وربما جلس ولكن جلوسه ووقوفه في الطرقات . وأما قارىء الكرسيّ فيجلس على كرسي في جامع أو مسجد أو مدرسة أو خانقاه ولا يقرأ إلا من كتاب . وينبغي له مثل ما ينبغي للقاصّ من قراءة ما تفهمه العامّة ولا يخشى عليها منه . . . ) « 1 » وقال ابن الاخوة : ( والفقهاء والمتكلمون والأدباء والنحاة يسمون أهل الذكر والوعظ قصاصا ) « 2 » وقال طا شكبري زاده : ( ومنها الذكر والتذكير ، وقد كان في العصر الأول يطلق على التكلم في علم الآخرة والتذكير بالموت والتنبيه على عيوب النفس وآفات النفس والأعمال وخواطر الشيطان ، ووجه الحذر منها ، ويذكر بآلاء اللّه سبحانه ونعمائه ، وتقصير العبد في شكره ، ويعرف حقارة الدنيا وعيوبها ، وتصرّمها وقلة عهدها ، وخطر الآخرة وأهوالها ، فهذا هو التذكير المحمود شرعا ، الذي قد ورد الحث عليه شرعا ، فنقل ذلك الآن إلى ما ترى من حال الوعاظ ، وما يواظبون عليه من القصص والأشعار ، والشطح والطامات . وأما القصص فهو بدعة ، وقد ورد نهي السلف عن الجلوس إلى القصاص ؛ لأنهم لو اقتصروا على القصص الوارد في القرآن لأصابوا ، لكنهم غيروا وزادوا ونقصوا حتى إنّ منهم من سمح لنفسه وضع
--> ( 1 ) « معيد النعم » 114 ( 2 ) « معالم القربة في أحكام الحسبة » ص 180