ابن الجوزي
68
القصاص والمذكرين
الحكايات المرغبة في الطاعات ، ويزعم أنّ قصده منه دعوة الخلق إلى الحق ، وهذه من نزغات الشيطان ، فإن في الصدق مندوحة عن الكذب . وأما الأشعار فأكثرها في الوعظ مذموم ، ومجالس الوعظ لا تحوي إلا أجلاف العوام ، وبواطنهم مشحونة بالشهوآت فتحرك الأشعار . . . ما هي مستكنة في قلوبهم من نيران الشهوات ، فيزعقون ويتواجدون على تصور الفساد اللهم إلا إذا كانت الأشعار مشتملة على المواعظ والحكم . . . ) « 1 » . وواضح أنّ القائلين بهذا التفريق يعتمدون اعتمادا كليا على هذه الكلمات ( القصص ، الوعظ ، التذكير ) ودلالتها ، ويشتقون منها فروقا . إلّا أنه كثيرا ما يطلق القصص على الوعظ والتذكير أو الوعظ على القصص والتذكير . ولو جاريناهم في تفريقهم ، فذهبنا إلى أنّ هناك أنواعا ثلاثة - مع أن هذه الثلاثة أسماء لمسمى واحد - لو جاريناهم في ذلك لكان يجب أن نقرر أن كل نوع من هذه الأنواع فيه الجيد وفيه الرديء فالجيد ما توافرت فيه صفات معينة من الإخلاص والحكمة وتحري الصحيح الثابت . والرديء ما لم تتوافر فيه تلك الصفات . وهو عندئذ لا يخلو من أذى وضرر . ويستحق الذمّ . فكم ترى وعّاظا جهلة لا يتعرضون إلى الأقاصيص هربا من عنوان ( القصاص ) ولكنهم يملؤون كلامهم بالأحاديث الموضوعة والنظرات الخاطئة ، والأسلوب المنحرف . . . وكل ذلك يجعل اثرهم في الأمة سيئا . * * *
--> ( 1 ) « مفتاح السعادة 3 / 12