ابن الجوزي

66

القصاص والمذكرين

وقال : ( المثال الثاني والستون القاص ؛ وهو من يجلس في الطرقات يذكر شيئا من الآيات والأحاديث وأخبار السلف . وينبغي له ألا يذكر إلا ما يفهمه العامة ويشتركون فيه من الترغيب في الصلاة والصوم وإخراج الزكاة والصدقة ونحو ذلك . ولا يذكر عليهم شيئا من أصول الدين وفنون العقائد « 1 » وأحاديث الصفات فإن ذلك يجرهم إلى ما لا ينبغي ) « 2 » وذكر السبكيّ اسما آخر للقاصّ وهو ( قارىء الكرسي ) « 3 » وفرّق بينه وبين القاص بما يأتي . القاص يقرأ من حفظه وقارىء الكرسي يقرأ من كتاب القاص يقف وربما جلس والقارئ يجلس القاص يكلم الناس في الطريق والقارئ يكون في المسجد أو المدرسة أو الخانقاه . قال : ( المثال الثالث والستون قارىء الكرسيّ : وهو من يجلس على كرسي يقرأ على العامة شيئا من الرقائق والحديث والتفسير . فيشترك هو والقاص في ذلك ويفترقان في أن القاص يقرأ من صدره

--> ( 1 ) يريد ألّا يذكر للعامة مسائل العقيدة كما جاءت في علم الكلام ، فإن ذلك ربما يعرضهم إلى الفتنة . هذا والسبكي أشعري شديد الحساسية بالنسبة إلى أحاديث الصفات ( 2 ) « معيد النعم » 113 ( 3 ) أحسب أن ما شاع في الجامعات الأوروبية وأخذته الجامعات العربية عنها من اصطلاح ( أستاذ كرسي ) مأخوذ من هذا المصطلح أخذه الغرب عن المسلمين