ابن الجوزي

57

القصاص والمذكرين

قال ثابت : فأعجبني . قال : ثم تكلم الحسين فقال : وإننا هناك ؟ يود الشيطان أنكم أخذتموها عنه فلم يأمر أحد أحدا بخير ولم ينهه عن شر ) . وقال ابن الجوزي في « صيد الخاطر » « 1 » : ( وقد كان جماعة من السلف يرون تخليط القصّاص ، فينهون عن الحضور عندهم . . وهذا على الإطلاق لا يحسن اليوم ، لأنه كان الناس في ذلك الزمان متشاغلين بالعلم ، فرأوا حضور القصص صادّا لهم . واليوم كثر الإعراض عن العلم ، فأنفع ما للعاميّ مجلس الوعظ ، يردّه عن ذنب ، ويحرّكه إلى توبة . وإنما الخلل في القاصّ فليتق اللّه عز وجلّ ) . وقال ابن الجوزي في « صيد الخاطر » : ( . . . ولقد أدخل المتزهدون في الدين ما ينفر الناس منه ، حتّى إنّهم يرون أفعالهم فيستبعدون الطريق . وأكثر أدلة هذه الطريق القصاص ، فإنّ العاميّ إذا دخل مجلسهم وهو لا يحسن الوضوء كلموه بدقائق الجنيد ، وإشارات الشبليّ ، فرأى ذلك العامي أن الطريق الواضح لزوم زاوية ، وترك الكسب للعائلة ، ومناجاة الحق في خلوة على زعمه ، مع كونه لا يعرف أركان الصلاة ، ولا أدبه العلم ، ولا قوّم أخلاقه شيء من مخالطة العلماء ، فلا يستفيد من خلوته إلا كما يستفيد الحمار من الإصطبل ، فإن امتدّ عليه الزمان في تقلله زاد يبسه ، فربما خايلت له ( الماليخوليا ) « 2 » أشباحا

--> ( 1 ) صيد الخاطر 100 ( 2 ) جاء في كتاب تسهيل النافع في الطب والحكمة تأليف إبراهيم الأزرق ص 169 : ( الماليخوليا ضرب من الجنون ، وهو أن يحدث بالانسان أفكار رديئة فيغلبه الخوف والحزن وربما صرع وربما نطق بتلك الافكار وخلط في كلامه قاله في فقه اللغة ) وقال صديقنا الأستاذ الدكتور محمد العوا : ان أهل مصر يقولون مناخوليا للمجنون .